تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٠ - توضيح رأي المحقّق الخراساني
الوقت أو بعده، و سواء وجدت الصّلاة أو لا، و مطلوبيّته كذلك يعني المطلوبيّة النفسيّة.
و تلخّص: إنّه مع التردّد بين النفسيّة و الغيريّة، يكون مقتضى تماميّة مقدّمات الحكمة و توفّرها جريان الاطلاق في طرف «الواجب»- و هو الوضوء في المثال- لا في طرف «الوجوب» أي: هيئة توضّأ.
توضيح رأي المحقّق الخراساني
و قد أنكر المحقّق الخراساني [١] برهان الشيخ على عدم جريان الإطلاق في هيئة الوضوء، من جهة أنّ مدلول الهيئة لو كان هو الطلب الحقيقي كما قال الشيخ، فإنّ الطلب الحقيقي قائم بالنفس، و صيغة «افعل» إنشاء لا إخبار، و الأمر القائم بالنفس لا يقبل الإنشاء، فليس الطلب الحقيقي هو مدلول الهيئة، وعليه، فلا يكون مدلولها الفرد و المصداق حتّى يرد الإشكال بأن الفرد لا يقبل التقييد فلا يقبل الإطلاق.
فإنْ قيل: إذا لم يكن مدلول الهيئة هو الطلب الحقيقي، فكيف صار الوضوء مطلوباً حقيقيّاً؟
قلنا: إنّ اتّصاف المادّة- أي الوضوء- بالمطلوبيّة الحقيقيّة إنّما يأتي من حيث أنّ الداعي للإنشاء هو الطلب النفساني، لأنّ المفروض أنّ الداعي له لم يكن الامتحان أو الاستهزاء أو غيرهما، و إنّما كان الطلب الحقيقي، فالمطلوبيّة له إنّما جاءت من ناحية الداعي للإنشاء لا من ناحية هيئة افعل.
و هذا بيان إشكال المحقّق الخراساني على برهان الشيخ لعدم جريان الإطلاق في الهيئة.
[١] كفاية الأُصول: ١٠٨.