تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٧٣ - إشكال الأُستاذ
يدرك الكبرى التي هذا المورد من صغرياتها.
و في الأحكام العمليّة كذلك، فهو لا يدرك أنّ ضرب اليتيم تأديباً حسن بل يدرك: التأديب حسن، ثم الكبرى تطبّق على هذه الصغرى، فهو يحكم بحسن ضرب اليتيم لكونه مصداقاً لكبرى حسن العدل.
فعلى هذا، فإن القيود في الأحكام العقلية تدخل تحت الطلب، أي كون العمل ذا مصلحةٍ، أو كونه عدلًا، بخلاف الأحكام الشرعيّة، فإن كون صلاة الظهر ذات مصلحةٍ ثابت، لكنّ هذا القيد غير داخلٍ تحت الأمر بل هو العلّة له.
هذا، و البرهان على رجوع أحكام العقل النظري كلّها إلى اجتماع النقيضين و ارتفاعهما هو: أنّ كلّ ما بالعرض ينتهي إلى ما بالذات. و على هذا الأساس أيضاً ترجع أحكام العقل العملي إلى حسن العدل و قبح الظلم.
هذا ... فيقول الأصفهاني: إنّ ما ذكره الشيخ صحيح على القاعدة، لأنّ المفروض كون وجوب المقدمة من باب الملازمة بينها و بين ذيها، و الملازمة حكم عقلي، و إذا كان كذلك، فليس نصب السلّم بموضوعٍ للوجوب، بل موضوعه هو الصعود على السطح، فنصب السلّم المقصود بالعرض، المنتهي إلى ما بالذات هو المقدّمة ... و هذا العنوان لا يتحقّق بدون الداعي للتوصّل إلى ذي المقدّمة.
إشكال الأُستاذ
إنّ هذا الذي ذكره المحقّق الاصفهاني إنّما يتمّ في الأحكام العقليّة، فالتأديب مثلًا هو موضوع الحكم لا خصوص ضرب اليتيم ... أمّا في الأحكام الشرعيّة فلا، و مقامنا من الأحكام الشرعيّة و إن كان الكاشف عنه هو العقل ... لأنّ وجوب المقدّمة شرعاً- على القول به- حكم غيري، من جهة أنّ من يطلب شيئاً