تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٥٧ - الأصل فيه هو الشيخ الأعظم
الاشكال بوجهين آخرين ...» [١] و لكنّ الأولى هو التعرّض لكلام الشيخ نقلًا عن التقريرات مباشرةً، فإليك محصّل كلامه أعلى اللَّه في علوّ مقامه [٢]:
إنّ من المقدّمات ما ندرك توقّف ذي المقدّمة عليه، و منها ما لا ندركه، فالأوّل كتوقف الصعود على السطح على نصب السلّم، فإنّ هذا واضح عند كلّ عاقل سواء جاء بيان فيه من الشارع أو لا، لكنّ توقّف الصّلاة على الطهارة من القسم الثاني، فإنّا لا ندرك كيفيّة توقف أفعال الصّلاة من الحركات و السكنات على الوضوء مثلًا، فلا بدّ من الرجوع إلى الشارع، و من أمره بالوضوء عند القيام إلى الصّلاة نستكشف توقّفها عليه.
ثمّ إنّ الأفعال أيضاً مختلفة، فمنها: ما يكون حسنه معلوماً، و منها: ما لا نعلم جهة الحسن فيه، و منها: ما يختلف بالوجوه فهو من وجهٍ حسن و من وجهٍ قبيح، كالقيام مثلًا عند دخول الشخص، فقد يكون تعظيماً و إكراماً له و قد يكون إهانةً ...
و أمر الوضوء من هذا الحيث أيضاً مجهول، فإنّا لا ندرك أنّ الوضوء في أيّة حالةٍ يتّصف بالحسن حتى يكون مقدّمةً للصّلاة.
و على الجملة، فإنّا جاهلون بالعنوان الذي به يتّصف الوضوء بالحسن و المقدميّة للصّلاة، و لكنّ الشارع لمّا أمر بالوضوء أمراً غيريّاً، كان أمره بذلك طريقاً لأنْ نأتي بالوضوء بعنوانه، و إنْ كان العنوان على حقيقته مجهولًا عندنا.
و حاصل هذا الوجه:
أوّلًا: ليس الحسن و المقدميّة للوضوء بالنسبة إلى الصّلاة حاصلًا من جهة نفس الأمر الغيري حتى يلزم الدور، بل ذلك يحصل من عنوانٍ يكون الأمر
[١] كفاية الأُصول: ١١١.
[٢] مطارح الانظار: ٧١.