تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٥٠ - ٢- عن طريق الملازمة
. ٢- عن طريق الملازمة
و بعد الفراغ عن بحث مقدميّة عدم الضدّ لوجود الضدّ الآخر، تصل النوبة إلى البحث عن الطريق الآخر لدلالة الأمر بالشيء على النهي عن ضدّه الخاص، و هو طريق الملازمة، و توضيحه:
إنّ وجود كلّ ضدّ من الضدّين ملازم لعدم الضدّ الآخر، فوجود الحركة ملازم لعدم السكون، و وجود البياض ملازم لعدم السّواد، و هذه هي الصغرى و تنطبق عليها كبرى أنّ المتلازمين يستحيل اختلافهما في الحكم، فإذا كانت الحركة واجبةً كان عدم السكون واجباً.
أمّا أنّ وجود الضدّ ملازم لعدم الضدّ الآخر، فلأنّه لو جاز وجود الضدّ الآخر لزم اجتماع الضدّين، و هو محال. و أيضاً: لو جاز- مع وجود أحدهما- عدم انعدام الآخر، لزم اجتماع النقيضين، و هو محال.
و أمّا أنّهما متوافقان في الحكم، فلأنّ المفروض أنْ يكون لكلٍّ من المتلازمين حكم، فلو كان أحدهما واجباً و خالفه الآخر في الحكم، فإمّا أنْ يكون حكمه هو الحرمة فيلزم طلب المتناقضين، و التكليف المحال- فضلًا عن التكليف بالمحال-، و إمّا أن يكون حكمه الاستحباب أو الكراهة أو الإباحة، و هذا محال كذلك، لأنّه لمّا كان حكم أحدهما الوجوب فالشارع غير مرخّص في تركه، و العقل حاكم بلابدّيته، لكنّ الآخر الذي فرض حكمه أحد الأحكام الثلاثة المذكورة، فهو مرخّص شرعاً في تركه و العقل حاكم بجواز الترك، فيلزم التناقض في حكم العقل، بأنْ يحكم بلابدّية الحركة و يجوّز السكون في نفس الوقت، و هذا محال ... إذن ... لا بدّ و أن يكون المتلازمان متوافقين في الحكم.