تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٨٦ - اشكالات الميرزا على الفصول
و هذا هو الدّور في الوجود، و هو بيانه في الدّورة الأُولى [١].
و أمّا بيان الدور في الوجوب- و هو ما يستفاد من كلامه في الدورة الثانية [٢]- فهو: إنّه قد تقدّم كون عنوان الموصليّة منتزعاً من وجود ذي المقدّمة، وعليه، فذو المقدّمة من قيود المقدّمة الموصلة و من مقوّماتها، فيقع الدور في الوجوب، من جهة أنّ وجوب ذي المقدّمة علةُ لوجوب المقدّمة، إلّا أنّه لو لا وجوب المقدّمة لما وجب ذو المقدّمة، لكونه من قيودها كما تقدّم.
و أمّا الخلف أو التسلسل، فلأنّ الواجب لو كان خصوص المقدّمة الموصلة كانت ذات المقدّمة من مقدّمات تحقّق المقدّمة خارجاً، فإنْ كان الواجب هو الذات فقط بلا تقيّد بالايصال، لزم الخلف، و إن كان الذات المقيَّدة بالإيصال هو الواجب، كان نسبة «الذات» إلى «الإيصال» نسبة «المقدّمة» إلى «ذي المقدّمة»، و حينئذٍ، ينتقل إلى الذات و أنّها واجبة مطلقاً أو مقيَّدة بالإيصال. و الأوّل خلف و الثاني مستلزم للتسلسل.
و الجواب:
و قد أجاب السيد الأُستاذ عن هذه المحاذير [٣] و كذا شيخنا دام بقاه، فأفاد ما ملخّصه:
أمّا عن لزوم الدور في الوجود، فلأنّ وجود ذي المقدّمة غير متوقّف على المقدّمة بوصف الوجود، إذ لا دخل لوصفها بالوجود في تحقّق ذيها، بل إنّه موقوف على ذاتها.
و أمّا عن لزوم الدور في الوجوب، فلأن الوجوب النفسي لذي المقدّمة
[١] فوائد الأُصول (١- ٢) ٢٩٠ ط جماعة المدرّسين.
[٢] أجود التقريرات ١/ ٣٤٥- ٣٤٦.
[٣] منتقى الأُصول ٢/ ٢٩٦.