تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٤٧ - إشكال الأُستاذ
و لا في المصلحة اللزوميّة.
أمّا في مثل دفن الميت و نحوه ممّا لا يقبل التعدّد، فالأمر واضح، إذ مع عدم تعدّد الفعل كيف يتحقّق توارد العلل على المعلول الواحد؟
إشكال الأُستاذ
و قد أورد عليه شيخنا بوجوه:
الأوّل: إنّ الوجوب الكفائي وجوب مشوب بجواز الترك في طرف الموضوع، أي المكلّف، فلو ترك كان المكلّفون كلّهم معاقبين، لأنّ كلّاً منهم قد ترك لا إلى بدلٍ، فهو يقول بتعدّد العقاب هنا، و لا يقول به في الواجب التخييري مع ترك جميع الأطراف، و الحال أنّ نفس الدليل القائم هنا على تعدّد العقاب يقتضي تعدّده هناك، لأنّ جواز ترك الإطعام- مثلًا- كان منوطاً بالإتيان بالعتق أو الصوم، فلو ترك الكلّ لزم تعدّد العقاب كذلك.
و الثاني: لقد جاء في كلامه في (نهاية الدراية) عبارة: إن المصلحة اللزوميّة هذه لا متعيّنة. فيرد عليه:
أوّلًا: إنه لا وجود لغير المتعيّن، و قد ذكر هو سابقاً إن الوجود مساوق للتعيّن.
و ثانياً: إنّ المصلحة اللزوميّة متقوّمة بالفعل الحامل لها، فكيف يكون المعلول متعيّناً و العلّة غير متعيّنة؟ و كيف يكون اللّامتعيّن قابلًا للامتثال؟
و ثالثاً: إن المصلحة اللزوميّة واحدة لا تقبل التعدّد و إلّا لتعدّد الواجب و هو خلاف الفرض في الواجب الكفائي، و لذا يكون نسبتها إلى كلٍّ من المكلّفين على السواء، و هي نسبة صدوريّة، فكيف يعقل أن يكون الصّادر واحداً و من صدر عنه الفعل متعدّداً؟