تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٢٢ - الاشكالات عليه
فيجب استيفاء أحدهما على النحو المذكور، و إن كان ظواهر الأدلّة لا تساعد عليه- لعدم دلالتها على وجود الغرضين و الوجوبين- لكن لا مناص من تصوير الواجب التخييري بهذه الصّورة.
الاشكالات عليه
و قد أورد عليه بوجوه:
الأوّل: إن دعوى التمانع بين الغرضين مع القدرة على الفعلين و هم محض.
قاله الميرزا و تبعه السيّد الخوئي [١].
و فيه: ليس الأمر كذلك، فقد يقدر الإنسان على استعمال دواءين يكون الغرض من كلٍّ منهما مضادّاً للغرض من الآخر.
و الثاني: إن هذا الطريق يستلزم القول بالترتّب، و من القائلين بالواجب التخييري من لا يقول بالترتب، كصاحب الكفاية.
و فيه: أولًا: إن المحقق الخراساني قد أنكر الترتب بين الأهمّ و المهم. و أما لو كانا متساويين- كما في الواجب التخييري- فقد لا ينكره.
و ثانياً: قد صوّر في الكفاية الواجب التخييري بوجهٍ آخر- كما تقدّم- لأنّ القول بشوب الوجوب بجواز الترك يغاير القول باشتراط وجوب أحدهما بترك الآخر.
و الثالث: إنه في حال ترك كلا الواجبين، يتحقّق الشرط لهما معاً فيكونان فعليين، فيلزم الإتيان بكليهما بعنوان الوجوب، و هذا مناف لحقيقة الواجب التخييري. قاله المحقق الإيرواني [٢].
[١] أجود التقريرات ١/ ٢٦٨.
[٢] نهاية النهاية ١/ ٢٠٠.