تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٩٩ - المقام الأوّل (مقتضى الأصل في المسألة الأُصولية)
ذيها كما لا تنفكّ الزوجيّة عن الأربعة، إنّها ملازمة موجودة عند العقل ... فليس لها حالة سابقة حتى تكون مجرى الاستصحاب.
قال الأُستاذ:
أوّلًا: إنّ كلام المحقّق الخراساني مبني على أن تكون الملازمة من لوازم الماهيّة، و أمّا بناءً على أنّها من لوازم الوجود، فإنّه كلّما وجد وجوب ذي المقدّمة استلزم وجود وجوب المقدّمة، فالملازمة بين الوجودين، و قد تقرّر أن الوجودين مسبوقان بالعدم فكذا لازمهما، فالملازمة لها حالة سابقة.
و ثانياً: إنّه يعتبر في المستصحب أن يكون إمّا حكماً شرعيّاً و إمّا موضوعاً لحكم شرعي، لكنّ الملازمة بين الوجوبين ليست بحكم شرعي بل هي من الموضوعات التكوينيّة، و لا هي موضوع لحكم شرعي لعدم ترتّب شيء من الأحكام الشرعيّة عليها، وعليه، فإنّه لو أجري الاستصحاب في الملازمة، كان لازم هذا الاستصحاب هو وجوب المقدّمة شرعاً وجوباً غيريّاً، فكان وجوبها أثراً عقليّاً للاستصحاب، و هو أصل مثبت.
و تلخّص: إنّ الملازمة إن كانت من لوازم الوجود لا الماهيّة، فلها حالة سابقة خلافاً لصاحب الكفاية، لكنّ الاستصحاب لا يجري إلّا بناءً على القول بالأصل المثبت، فظهر الفرق علماً و عملًا. أمّا علماً، فالملازمة هي بين وجودي الماهيّتين لا نفس الماهيّتين. و أمّا عملًا، فإنّ الاستصحاب يكون جارياً عند من يقول بحجيّة الأصل المثبت.
قال الأُستاذ:
لكنّ التحقيق عدم معقوليّة أنْ يكون للماهيّة لوازم، و عدّهم الزوجيّة من لوازم الأربعة غير صحيح، لأنّ الزوجيّة ماهيّة و الأربعة ماهيّة، و لا يعقل استلزام