تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢١٢ - المقدمة الرابعة
الانقسامات اللّاحقة، و إن كان بالأوّل فلا، لأن الفعل و الترك غير متفرّعين على وجود الواجب، و لذا نبّه الميرزا على أن لا يتوهّم قابليّة الإطاعة و المعصية للإطلاق الملاكي، لكونهما من الانقسامات اللّاحقة، فأفاد أنّه ليس كلّ ما كان من الانقسامات اللّاحقة فهو قابل للإطلاق الملاكي، بل لا بدّ من التفصيل ...
قال: إن الإطلاق و التقييد بقسميهما- أعني بهما الملاكي و اللّحاظي- مستحيلان في باب الإطاعة و المعصية.
أمّا استحالة التقييد: فلأن وجوب فعل لو كان مشروطاً بوجوده، لاختصّ طلبه بتقدير وجوده خارجاً، و هو طلب الحاصل، و لو كان مشروطاً بعدمه، لاختصّ طلبه بتقدير تركه، و هو طلب الجمع بين النقيضين، فعلى كلا التقديرين يكون طلبه محالًا، فلا يصح له أن يقول: إن صلّيت وجبت عليك، أو يقول: إن تركت الصّلاة وجبت عليك، فلا الطلب أي الوجوب يمكن تقييده و لا المطلوب و هو الواجب. هذا كلامه. لكنّ المحقق الاصفهاني جعل البحث في تقييد المطلوب ... إلّا أنّ تقييد الطلب فيه محذور ثالث أيضاً، كما سنوضّحه فيما بعد.
و أمّا استحالة الإطلاق، فقد ذكر له وجهين، أحدهما: ما ذهب إليه من أن التقابل بين الإطلاق و التقييد تقابل العدم و الملكة. و الثاني: ما ذكره من أنّ الإطلاق في قوّة التصريح بكلا التقديرين، فإن قوله: اعتق رقبةً و إن لم يكن معناه: اعتق رقبةً مؤمنة أو كافرة، لكنّه في قوّة ذلك، فلو كان الوجوب مطلقاً بالنسبة إلى الفعل و الترك لزم محذور تحصيل الحاصل أو محذور اجتماع النقيضين.
قال الأُستاذ:
فمن قال بأن التقابل من قبيل التضاد لا يمكنه إثبات الاطلاق، و كذا بناءً على أن الاطلاق ليس في قوّة الجمع بين القيود و الخصوصيات ... فظهر أن أساس هذه