تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٨٣
ثم انّه احتمل ترجيح اطلاق الهيئة بحسب أنظار العرف، لكون الهيئة علّةً لوجود المادّة، ثم قال: «لكن مع ذلك لا تخلو المسألة من إشكال» ثم قال بأنّ «مقتضى الأصل هو التأكيد، لأصالة البراءة عن التكليف الزائد».
إشكال الأُستاذ على المحقق العراقي
و قد أورد شيخنا على كلام المحقق العراقي بوجوهٍ:
الأول: إنه إنّ ليس العلّة لوجود المادّة هو الهيئة أي الوجوب، بل هو علم المكلّف بالوجوب، فلا تقدّم بالعليّة للهيئة، لكنّ المادّة متقدّمة على الهيئة بالتقدّم الطبعي.
و الثاني: إنّ الملاك هو التقدّم و التأخّر في مقام الجعل، و من الواضح أن المولى يلحظ المتعلّق ثم يجعل الحكم بالنسبة إليه، فيكون إطلاقه- إن أُخذ مطلقاً- مقدّماً على إطلاق الهيئة إن أُخذت كذلك.
و الثالث: إنّ هذه المسألة عرفيّة و التقدّم و التأخر فيها زماني، و ليست بعقليّة حتى يكون المناط فيها هو المرتبة، و العرف يفهم توجّه الوجوب إلى «عتق الرقبة» و يلحظهما معاً في آنٍ واحدٍ و يتحرك نحو الامتثال، و ليس يوجد في نظر العرف اختلاف المرتبة أصلًا.
قال الأُستاذ
و التحقيق هو: أنّ هذا الكلام له ظهور- و لا وجه للتوقف كما صار إليه المحقق العراقي- و هو ظهور مقامي، لأنّ كلّ أمرٍ صادر من المولى فلا بدّ و أن يكون بداعٍ من الدواعي، كالبعث، و الاختبار، و الاستهزاء و غير ذلك، فإذا كان الداعي هو البعث، أي كان إنشاءً بداعي جعل الداعي في نفس العبد، و لم يكن هناك أيّة قرينةٍ، كان مقتضى هذا الإطلاق داعويّة كلّ واحدٍ من الأمرين، و استلزامه