تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٩ - توضيح رأي الشيخ
اللفظي فهو المرجع، و إلّا فالأصل العملي.
. ١- مقتضى الأصل اللفظي
لو تردّد أمر الوضوء بين أن يكون واجباً نفسيّاً فيجب الإتيان به سواء كانت الصّلاة واجبةً وجوباً فعليّاً أو لا، أو يكون واجباً غيريّاً، فيكون واجباً في حال كون الصّلاة واجبةً و كون وجوبها فعليّاً ... فهل يمكن التمسّك بالإطلاق لإثبات النفسيّة؟ و هل هو من إطلاق المادّة أو الهيئة؟
اتّفق الشيخ و صاحب الكفاية على إمكان الرجوع إلى الإطلاق لإثبات كون الواجب نفسيّاً لا غيريّاً، إلّا أنّ الشيخ يقول بإطلاق المادّة، و صاحب الكفاية بإطلاق الهيئة.
توضيح رأي الشيخ [١]
إنّ مفاد هيئة افعل الواردة على الوضوء «توضّأ» هو الطلب الحقيقي للوضوء- و ليس الطلب المفهومي-. أي: إنّ مادة «الوضوء» بمجرّد اندراجها تحت هذه الهيئة تتّصف بالمطلوبيّة حقيقةً، و هذا الاتّصاف إنّما يكون بالطلب الحقيقي، إذ لا يعقل الانفكاك بين المطلوب الحقيقي و الطلب الحقيقي، و قد حصل الطلب الحقيقي من الهيئة، فكان مفادها واقع الطّلب و مصداقه، لأنّ الشيء لا يصير مطلوباً حقيقةً بمفهوم الطلب.
إلّا أنّ المشكلة هي: إن واقع الطلب و مصداقه هو الفرد، و الفرد لا يقبل التقييد و الإطلاق، لأنّهما عبارة عن التضييق و التوسعة، و هما يجريان في المفهوم لا المصداق ... فسقط إطلاق الهيئة.
لكنّ الإطلاق في المادّة جارٍ، إذ الوضوء دخل تحت الطلب سواء قبل
[١] مطارح الأنظار: ٦٧.