تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٩٨ - المقام الأوّل (مقتضى الأصل في المسألة الأُصولية)
يلازم وجوب المقدّمة أو لا؟ فهذه مسألة كبروية أُصولية تقع في طريق استنباط الحكم الشرعي، فإذا ثبتت الملازمة أفتى الفقيه بوجوب المقدّمة وجوباً شرعيّاً، و إلّا فلا.
و مسألة فقهيّة فرعيّة، هل المقدّمة واجبة أو لا؟
إذا علم هذا، فإنّ الأصل المطروح في المقام هو الاستصحاب، و صاحب الكفاية يرى جريانه في المسألة الفقهيّة دون المسألة الأُصوليّة، فمن قوله «اعلم ...» يريد الأُصوليّة، و من قوله: «نعم ...» يريد الفقهيّة، فالكلام في مقامين:
المقام الأوّل (مقتضى الأصل في المسألة الأُصولية)
إنّه يمكن طرح الاستصحاب في الأُصوليّة في الجعل، بأن يكون الأصل عدم جعل الملازمة، و يمكن طرحه في المجعول، بأن يكون الأصل عدم الملازمة نفسها ....
يقول المحقّق الخراساني بعدم جريان الاستصحاب في المسألة الأُصوليّة لعدم تماميّة أركانه فيها، لعدم الحالة السابقة، بل تكون الملازمة أو عدمها أزليةً.
و توضيح ذلك: قالوا إنّ هناك أُموراً تلازم الماهيّة و لا تنفكُّ عنها، سواء كانت الماهيّة موجودةً أو لا، كالزوجيّة بالنسبة إلى الأربعة كما يقولون. و إنّ هناك أُموراً تلازم وجود الماهيّة كالحرارة الملازمة لماهيّة النار الموجودة خارجاً ....
و على هذا، فإنّ لوازم الماهيّة لا تكون مسبوقة بالعدم، بخلاف لوازم الوجود فلها حالة سابقة، لأنّها قبل أن تكون الماهيّة كانت معدومة و بوجودها وجدت.
ثمّ إنه يقول بأنّ الملازمة بين وجوب المقدّمة و وجوب ذيها هي من قبيل لوازم الماهيّة لا من قبيل لوازم وجودها، فإنّ وجوب المقدّمة لا ينفك عن وجود