تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٨٢ - نظر الأُستاذ
المتعلّق كان متقدّماً رتبةً على الطّلب، فيلزم تقدّم المتأخّر، و هو محال.
و أورد عليه أيضاً قوله: بكون المتعلّق هو الوجود السعي للطبيعة: بأنّ هذا غير ممكن، لأنه قد تؤخذ مادة الوجود في الأمر، فيلزم حضور الوجود في الذهن قبل الأمر بمرتبتين، كما لو قال- بدل: «صل»- أوجد الصّلاة، و هذا ضروري البطلان.
و تلخّص: إنه ليس متعلّق الإرادة هو الخارج، إذ الخارج ظرف سقوط الطلب و الارادة، و ليس الوجود الذهني، بل إن الحامل للمصلحة و الغرض هو الوجود الخارجي و متعلّق الطلب هو الوجود الزعمي، كما ذكر، أي الوجود المرئي خارجاً، فلمّا يقول: «جئني بماءٍ» يتصوّر الماء خارجاً، أمّا لدى التّصديق فالصّورة غير خارجيّة و إنما هي مرئيّة خارجاً، فالصّورة في النظر التصوّري خارجيّة و في النظر التّصديقي غير خارجيّة، لأن الخارج ظرف للسقوط، فهي غير منعزلة عن الخارج، كما أن الماهيّة غير منعزلة عن الوجود، لكنّ التحليل العقلي يعزل الماهيّة عن الوجود، فالصّور كذلك، هي بالتحليل العقلي منعزلة عن الخارج، لكنّ الصورة متّحدة مع الخارج، فيكون الخارج هو الحامل للغرض، و لكن الصّورة هي متعلّق الطلب [١].
نظر الأُستاذ
و تنظّر الأُستاذ في هذه النظريّة: بأنه صحيحٌ أن الخصوصيّات لا تتعلّق بها الإرادة، سواء في الأوامر الشرعيّة أو العرفيّة، لكنّ القول بأن متعلّق الإرادة هي الصّورة الفانية في الخارج بالنظر التصوّري- أمّا بالنظر التصديقي فخلاف الواقع، لكون الصورة في الذهن و لا علاقة لها بالخارج- لا يمكن المساعدة عليه، لأنه
[١] نهاية الأفكار (١- ٢) ٣٨٣ ط جامعة المدرسين.