تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٤ - قال الأُستاذ
الغرض الاستعدادي فيها و هو حصول الاستعداد فيها، لا الاستعداد الموصل للغرض الأقصى، فإنّه أخصّ من الصّلاة، و قد تبيّن استحالته بناءً على ما ذكر.
و الحاصل: إنّ متعلّق الأمر هو طبيعي الصّلاة، و ليس الغرض منه بحسب الآية المباركة إلّا استعداد النفس الإنسانيّة.
فإشكال المحاضرات على الميرزا قوي.
طريق المحاضرات
ثمّ قال: فالصحيح في المقام أن يقال- بناءً على نظريّة المشهور، كما هي الحق، و هي إن حال السبب حال سائر المقدّمات، فلا فرق بينهما من هذه الناحية أصلًا- إنّ المصالح و الغايات المترتّبة على الواجبات ليست بقابلةٍ لأنْ يتعلّق بها التكليف، لأنّ تعلّق التكليف بشيء يتقوّم بأمرين، أحدهما: أن يكون مقدوراً للمكلّف. و الآخر: أنْ يكون أمراً عرفيّاً و قابلًا لأنْ يقع في حيّز التكليف بحسب أنظار أهل العرف، و المصالح و الأغراض و إنْ كانت مقدورةً بالقدرة على أسبابها، إلّا أنّها ليست ممّا يفهمه العرف العام، لأنّها من الأُمور المجهولة عندهم، و خارجة عن أذهان عامّة الناس، فلا يحسن من المولى توجّه التكليف إليها، ضرورة أن العرف لا يرى حسناً في توجّه التكليف بالانتهاء عن الفحشاء و المنكر أو بإعداد النفس للانتهاء عن الفحشاء و المنكر، فلا مناص من الالتزام بأنّ الغايات و الأغراض غير متعلّق بها التكليف، و إنّما هو متعلّق بنفس الأفعال، و يصدق عليها حينئذٍ أنّها واجبة لا لأجل واجب آخر، فلا إشكال على الشيخ.
و فيه: إنّ في الأخبار و الخطب المرويّة عن الشارع إشارات كثيرة إلى الأغراض و الغايات المترتّبة على الأحكام الشرعيّة، فقد جاء فيها ذكر الغرض من الجهاد بأنّ الجهاد عزّ للإسلام قال (عليه السلام): «فمن تركه رغبةً عنه ألبسه