تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٣٩ - الإشكال الأوّل
الكلام في ما أُشكل به على الترتّب
و الكلام الآن فيما أُشكل به على القول بالترتّب:
الإشكال الأوّل
فقد قال في (الكفاية): ثم إنه لا أظن أن يلتزم القائل بالترتّب بما هو لازمه من الاستحقاق في صورة مخالفة الأمرين لعقوبتين، ضرورة قبح العقاب على ما لا يقدر عليه العبد، و لذا كان سيدنا الأُستاذ- (قدّس سرّه)- لا يلتزم به على ما هو ببالي، و كنّا نورد به على الترتّب و كان بصدد تصحيحه [١].
و توضيحه: إنه على القول بالترتّب، يكون هناك تكليفان وجوبيّان، أحدهما بالأهم و الآخر بالمهم، و كلّ تكليف يستتبع استحقاق العقاب على تركه، ففي صورة مخالفة التكليفين و ترك الواجبين يستحق العقوبتين، و الحال أن المكلّف لم يكن له القدرة على امتثال كليهما، فكيف يستحق العقاب على ترك ما لا يقدر عليه؟
الجواب
و قد أُجيب عن هذا الاشكال بجوابين: أما نقضاً: فبموردين، أحدهما: في الواجب الكفائي، حيث أنه لو تُرك الواجب كفايةً، يستحق كلّ المكلّفين به العقاب عليه، مع أن القيام به لم يكن مقدوراً إلّا لواحدٍ منهم. و المورد الآخر: هو صورة تعاقب الأيدي على مال الغير، فلو أنّ أحداً غصب مالًا ثم انتقل المال إلى
[١] كفاية الأُصول: ١٣٥.