تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٤٠ - الإشكال الأوّل
غيره و منه إلى ثالثٍ و هكذا، فإن الأيدي المتعاقبة هذه تستحق العقاب على الغصب، مع أن الغاصب هو واحد منهم و ليس كلّهم ....
و أمّا حلّاً: فإنّ تعدّد العقاب لا محذور فيه، إذ العقاب ليس على الفعل كي يقال بأن الجمع بين الأهم و المهم في الإتيان غير مقدور- لكون القدرة على أحدهما فقط- بل العقاب هو على الترك للتكليف، و الجمع بين التكليفين- الأهم و المهم- في الترك مقدور، فكان العقاب على أمرٍ مقدورٍ صادر عن اختيار.
و كذلك الحال في الواجب الكفائي.
و ببيانٍ آخر: إنّه لمّا ترك الأهم و استحق العقاب على تركه، كان بإمكانه الإتيان بالمهم، فلمّا تركه استحق عقاباً آخر غير استحقاقه له على تركه للأهم.
و تلخص: اندفاع الإشكال، و حاصله الالتزام بتعدّد العقاب.
قال الأُستاذ
إن ملاك استحقاق العقاب يكون تارةً هو «ترك الفعل المقدور» و أُخرى:
«الترك المقدور» ففي الواجب الكفائي يستحق المكلّفون العقاب لتحقّق «ترك فعلٍ مقدور» كدفن الميت أو الصّلاة عليه مثلًا، فقد كان فعلًا مقدوراً لم يقم به أحد منهم، فاستحقّوا العقاب على تركهم له.
أمّا فيما نحن فيه، فإن المقدور ليس الفعل، أي امتثال الأمرين، بل هو الترك، فإنّ ترك هذا و ذاك مقدور، فهما تركان مقدوران ....
وعليه، فإن كان مناط استحقاق العقاب هو الجمع بين التركين المقدورين، فالجواب صحيح، و يتمّ الالتزام باستحقاق العقابين. و أمّا إن كان المناط في استحقاق العقاب هو ترك ما هو المقدور، فالمفروض عدم كون كليهما مقدوراً ليتحقق التركان و يُستحق العقابان ... لكن ما نحن فيه من قبيل الثاني، لأن