تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٩٢ - تصوير المحقق العراقي بقاء الجواز على القول بالبساطة
و الإباحة، و الآخر: الجواز بالمعنى الأخص، و هو الإباحة. و لفظ «البقاء» يقتضي أن يكون المراد من «الجواز» هو المعنى الأعم لا الأخص.
فما ذكره المحقق المذكور من عدم الدلالة على بقاء الجواز، لا بالمعنى الأعم و لا بالأخص، مخدوش، لأن الجواز بالمعنى الأخص ليس بقائيّاً أصلًا بل هو حدوثي.
. المقام الأوّل
إن البحث الثبوتي في المسألة يبتني على تشخيص حقيقة الوجوب، فهل هو بسيطٌ أو مركّب، و على الثاني هو مركّب من جواز الفعل مع المنع عن الترك تركيباً انضماميّاً، أو مركّب منهما تركيباً اتحاديّاً من قبيل التركيب بين الجنس و الفصل، فيكون موجوداً بوجودٍ واحدٍ منحلٍّ إلى جزءين؟ أقوال.
فعلى القول بالبساطة- و هو الحق- لا بقاء للجواز بعد ارتفاع الوجوب، لأنّ الحقيقة شيء واحد، إمّا موجود و إمّا مرتفع، إذ البسيط لا يتبعّض و الواحد لا يتعدّد.
و كذا على القول بالتركيب الاتّحادي، لأن بقاء الجنس بعد زوال الفصل غير معقول إلّا متفصّلًا بفصلٍ آخر.
و أمّا على القول بالتركيب الانضمامي، فيمكن بقاء الجواز ثبوتاً بعد زوال الوجوب، و هذا واضح.
تصوير المحقق العراقي بقاء الجواز على القول بالبساطة
و حاول المحقق العراقي (رحمه اللَّه) [١] تصوير بقاء الجواز ثبوتاً على القول بالبساطة، بأنّ الوجوب عبارة عن الإرادة غير المحدودة بالحدّ العدمي، و هذه
[١] نهاية الأفكار (١- ٢) ٣٩٠- ٣٩١.