تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٦ - تفصيل الإيرواني
رأي المحقق الخراساني:
ذكر المحقّق الخراساني [١] لمقتضى الأصل العملي- في دوران أمر الفرد الواقع من الوجوب بين النفسيّة و الغيريّة- صورتين، لأنّ وجوب ذلك الغير- الذي شككنا في كون هذا الشيء مقدّمةً له، أو أنّه واجب نفسي و ليس بمقدّمةٍ له- تارةً فعلي و أُخرى غير فعلي.
فإن كان فعليّاً، كان الشيء المشكوك النفسيّة و الغيريّة مجرى قاعدة الاشتغال، لأنّ المفروض هو العلم بوجوبه، إنّما الجهل في وجه هذا الوجوب.
مثلًا: الوضوء واجب على تقدير النفسيّة و على تقدير الشرطيّة للصّلاة الواجبة بالوجوب النفسي الفعلي، فلو تُرك الوضوء فقد تُرك واجب نفسي، و هو الوضوء إن كان واجباً نفسيّاً أو الصّلاة المشروطة به، فكان العلم الإجمالي المتعلّق بالمردّد بين النفسيّة و الغيريّة موجباً للعلم باستحقاق العقاب في حال ترك الوضوء، فلا محالة يكون هذا العلم الإجمالي منجزاً.
و إنْ لم يكن وجوب الغير فعليّاً، كان مشكوكُ النفسيّة و الغيريّة مجرى أصالة البراءة، لأنّ المناط في منجزيّة العلم الإجمالي هو تعلّق العلم بالتكليف الفعلي، و المفروض عدمه، إذ الوضوء على تقدير كونه واجباً نفسيّاً فعلي، و على تقدير كونه واجباً غيريّاً، فهو شرط لواجب غير فعلي، و مع عدم فعليّة المشروط لا يكون الشرط فعليّاً، فلا يكون العلم حينئذٍ منجّزاً، فالمرجع البراءة.
هذا كلام المحقّق الخراساني.
تفصيل الإيرواني
لكن الصّورة الثانية يتصوَّر فيها صورتان، لأنّ ذاك الغير المفروض عدم
[١] كفاية الأُصول: ١١٠.