تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣١٦ - الأنظار في كيفية تعلّق الإرادة و نحوها بالمردّد
و قد أجاب عنه: بأنّ الصفة الوجوديّة على قسمين: فتارةً: هي صفة وجوديّة خارجيّة، كالسواد و البياض، فهذه لا تقبل التعلّق بالمردد، لأنها عرض خارجي و هو لا يوجد إلّا في موضوع، و المردّد ليس له وجود حتى يتحقّق فيه العرض و يقوم به. و أُخرى: هي أمر اعتباري، و هذه تقبل التعلّق بما ليس له وجود خارجي، كما في بيع الكلّي في الذمة، و المبيع في باب السّلم.
فالشيخ يرى أن الصّفة الوجوديّة إن كانت اعتباريةً فهي تقبل التعلّق بالمردّد.
و خالفه المحقق الخراساني [١]، فذهب إلى أن الصفة الوجوديّة الحقيقيّة أيضاً تقبل التعلّق بالمردّد، و قد تقدّم كلامه في حاشيته على الكفاية، إذ صرّح بأنّ العلم يمكن تعلّقه بالمردّد كما في موارد العلم الإجمالي، بخلاف مثل البعث، لأنه ليس بصفةٍ بل إنه إيجاد للدّاعي في نفس العبد، و إيجاده نحو المردّد محال.
و بعبارة أُخرى: كلّما يكون له جهة الباعثيّة و المحرّكيّة، فلا بدّ و أن يكون متعلّقه مشخصاً، و أمّا ما يكون- مثل العلم- لا جهة باعثيّة له، فلا مانع من تعلّقه بالمردّد.
و أمّا الميرزا، فقد جعل ملاك الافتراق في الإرادة جهة التكوينيّة و التشريعيّة، فخالف المحقق الخراساني القائل بعدم تعلّق ما كان له باعثية- و إنْ كانت تشريعيّة- بالشيء المردّد.
و لكنّ المحقق الاصفهاني خالف الكلّ، و أنكر التعلّق بالمردد، سواء في الصفة الحقيقيّة أو الاعتباريّة، و في الإرادة التكوينيّة أو التشريعيّة، و سواء فيما له جهة الباعثيّة و غيره ... و له على هذا المدّعى برهانان:
(الأول): إن الوجود عين التشخّص و الواقعيّة، فكلّ موجود متشخّص،
[١] كفاية الأُصول: ١٤١.