تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣١٨ - نظريّة السيّد الاستاذ
معيّن لا مردّد.
و بتعبير آخر نقول: إن المدّعى كون متعلّق الحكم مفهوم الفرد على البدل، أو فقل هذا أو ذاك، بمعنى أن كلًا من الأمرين يكون مورد الحكم الواحد، لكن بنحو البدل في قبال أحدهما المعين، و كلاهما معاً بنحو المجموع.
و وضوح ذلك يتوقف على ذكر مقدمتين:
الأُولى: إن مفهوم الفرد على البدل أو الفرد المردد الذي يعبّر عنه بالتعبير العرفي ب: «هذا أو ذاك» من المفاهيم المتعينة في أنفسها، فإن المردّد مردّد بالحمل الأوّلي لكنه معيّن بالحمل الشائع، نظير مفهوم الجزئي الذي هو جزئي بالحمل الأولي كلّي بالحمل الشائع، فالفرد على البدل مفهوم متعين، و لذا نستطيع التعبير عنه و الحكم عليه و تصوّره في الذهن كمفهوم من المفاهيم، فهو على هذا قابل لتعلّق الصفات الحقيقيّة و الاعتبارية به كغيره من المفاهيم المتعينة.
الثانية: إن الصفات النفسيّة كالعلم و نحوه لا تتعلّق بالخيارات، بل لا بدّ و أن يكون معروضها في أُفق النفس دون الخارج، و إلا لزم انقلاب الخارج ذهناً أو الذهن خارجاً و هو خلف، فمتعلق العلم و نحوه ليس إلا المفاهيم الذهنية لا الوجودات الخارجية.
و إذا تمت هاتان المقدّمتان، تعرف صحّة ما ندّعيه من كون متعلّق العلم الإجمالي في مورده و الملكية في صورة بيع الصاع من صبرة و البعث في الواجب التخييري هو الفرد على البدل و مفهوم هذا أو ذاك، فإنه مفهوم متعين في نفسه كسائر المفاهيم المتعينة، و لا يلزم منه انقلاب المعين مردداً، إذ المتعلق له تعين و تقرر، كما لا يلزم كون الصفة بلا مقوّم، إذ المفهوم المذكور له واقع.
يبقى شيء، و هو: إن الصفات المذكورة و إنْ تعلقت بالمفاهيم، لكنها