تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٢ - قال المحقّق الأصفهاني
و على هذا، ليس الطريق إلى تعيين حال الفرد المحقّق خارجاً من الوجوب المتعلّق بالوضوء، من حيث النفسيّة و الغيريّة، هو التمسّك بالأصل اللفظي في مفهوم الوجوب، كما ذهب إليه المحقّق الخراساني، بل الصّحيح إثبات إطلاق الفرد الواقع عن طريق عدم التقييد بكونه للغير، فإنّه يفيد كونه لا للغير، فهذا هو المراد من الاطلاق هنا، و هذا طريق إثباته.
و تلخّص: إنّه ليس الطريق هو التمسّك بإطلاق مفهوم الطّلب، فإنّه لا يحلّ المشكلة و لا يخرج الفرد الواقع من التردّد بين النفسيّة و الغيريّة، لأنّ ذلك لا يحصل عن طريق إطلاق مفهوم الوجوب، إذ الإطلاق المفهومي لا يعيّن حال الفرد الواقع، بل الطريق الذي سلكناه هو الذي يعيّن حاله و يرفع التردّد و الشك، لأنّه أفاد عدم التقييد بالغيريّة.
أقول:
و بهذا التقريب الذي استفدناه من شيخنا الأُستاذ دام بقاه تندفع خدشة سيدنا الأُستاذ، حيث أنه أورد كلام المحقّق الأصفهاني و ذكر اشتماله على ثلاثة إيرادات على الكفاية، ثم قال: و الإنصاف أنّ هذه الوجوه مخدوشة كلّها، و وجه الاندفاع هو أنّ مناقشته للكلام المذكور إنما جاءت على مقتضى القاعدة، من جهة أنّ النفسيّة يحتاج إلى بيان كالعدميّة، لأنّ كلّاً منهما قيد زائد على أصل الوجوب، و لا وجه لدعوى أنّه لا يحتاج إلى بيانٍ زائد بعد أن كان قيداً كسائر القيود الوجوديّة أو العدميّة [١].
لكنّ الارتكاز العرفي الذي أشار إليه المحقق الأصفهاني بقوله: «فما يحتاج إلى التنبيه عرفاً كون الوجوب لداعٍ آخر غير الواجب» هو الوجه للدعوى
[١] منتقى الأُصول ٢: ٢١٧.