تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٠٣ - المقام الثاني (مقتضى الأصل في المسألة الفقهيّة)
الرفع.
و إن قلنا: بقابليّته للجعل تبعاً- كما عليه المحقّق الخراساني- فيقبل الرفع، إذ لا فرق بين الاستقلالية و التبعية هنا.
و على المختار من كون وجوب المقدّمة قابلًا للجعل البسيط الاستقلالي، فالبراءة جارية.
هذا، و لا تجري البراءة الشرعية- على القول بكون وجوب المقدّمة من لوازم وجوب ذيها- من جهةٍ أُخرى أيضاً، و هي: أنّ لازم هذا القول أن يكون وضع وجوب المقدّمة بوضع وجوب ذي المقدّمة، و ما كان وضعه بوضع غيره فلا يقبل الرفع إلّا برفع ذلك الغير، و لذا قالوا بأن حديث الرفع لا يرفع الجزئيّة- مثلًا- لكونها مجعولةً بجعل الأمر المتعلّق بالمركّب الذي هو منشأ انتزاعها، إذ ليس لها وضع استقلالي، فلا رفع كذلك.
لكنّ التحقيق أنّه ليس وجوب المقدّمة من لوازم ماهيّة وجوب ذيها، بل له وجود مستقل.
و أورد في المحاضرات: بأنّه لا أثر لأصالة البراءة الشرعيّة بعد حكم العقل بلابدّية الإتيان بالمقدّمة، لتوقف الواجب النفسي عليها.
فأفاد الأُستاذ: بأنّ هذا الإشكال يبتني على عدم ترتّب ثمرةٍ من الثمرات المذكورة سابقاً على الإتيان بالمقدّمة، لكنّ تصوير الثمرة ممكن، فمثلًا: بناءً على عدم جواز أخذ الأُجرة على الواجب الشرعي، فإنّه إنْ جرت البراءة الشرعيّة عن وجوب المقدّمة سقطت عن الوجوب، و لا يبقى إشكال في جواز أخذ الأُجرة عليها ....
هذا تمام الكلام في مرحلة المقتضي لجريان الأصل في المقام.