تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٥١ - ٢- عن طريق الملازمة
قال الأُستاذ:
لكنّ الإشكال في الكبرى. أمّا نقضاً: فلا شكّ أن الأمر لمّا يتعلّق بالطبيعة كالصّلاة مثلًا، فإنّ الطبيعي لا يتحقّق خارجاً إلّا ملازماً لخصوصيّاتٍ من الزمان و المكان و غيرهما، لكن متعلّق الحكم- بضرورة الفقه- هو الطبيعي، و ليس لتلك الخصوصيّات حكم أصلًا، إذ الواجب على المكلّف هو صلاة الظهر مثلًا، لا خصوصيّة هذا الفرد منها الذي أتى به في الدار في أوّل الوقت مثلًا.
و أمّا حلّاً، فصحيحٌ أنّه ما من واقعةٍ إلّا و فيها حكم شرعي، لكن هذه الكبرى ليست بلا ملاك، و ملاكها لا يخلو: إمّا هو تبعيّة الأحكام الشرعيّة للمصالح و المفاسد غير المزاحمة، على مسلك العدليّة، من جهة أنّه إذا رأى العقل المصلحة التامّة يستكشف الحكم الشرعي في الواقعة بقانون الملازمة. و إمّا هو ضرورة جعل الشارع الدّاعي لتحقّق غرضه، و الداعي هو الحكم. و إمّا هو لزوم خروج المكلّف من الحيرة في كلّ واقعة.
لكنْ لا شيء من هذه الأُمور في المتلازمين.
أمّا الأوّل: فلأنّه لا دليل على أنّه لو كان للملازم ملاك فلا بدّ و أن يكون لملازمه ملاك كذلك، فلو كان القعود واجباً، فما هو المصلحة لجعل الوجوب لترك القيام؟
و أمّا الثاني: فلأنّ جعل الحكم للملازم كافٍ للداعويّة إلى تحقّق غرض المولى، و لا حاجة لجعل الملازم الآخر من هذه الجهة.
و أمّا الثالث: فلأنّه لا حيرة للمكلّف في مورد المتلازمين في فرض جعل الحكم لأحدهما، فإنّه مع جعل الوجوب للقعود، لا يبقى المكلّف متحيّراً في حكم القيام حتّى يُحتاج إلى جعل حكم الوجوب لتركه.