تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٥١ - الإشكال عليه
في ظرف التشخّص، لأنّ ظرف التشخّص فيها هو ظرف التلبّس بالفعل و القيام به، فما لم يقم أحد المكلّفين بالفعل لم يتشخص الموضوع، و إذا قام بالعمل خرج عن الموضوعيّة، فلا معنى لتوجّه التكليف إليه و بعثه نحو الفعل.
. الوجه الخامس
إنّ موضوع الوجوب في الكفائي عبارة عن مجموع المكلّفين، بنحو العام المجموعي، في مقابل العام الاستغراقي حيث يكون الواجب عينيّاً و أنّ المكلّف كلّ واحدٍ من أفراد المكلّفين.
الإشكال عليه
و قد أورد عليه بوجهين:
الأوّل: إنّ المجموع أمر اعتباري ذهني، إذ الموجود في الخارج هو الأفراد، و التكليف- كما تقرر- إنما هو لإيجاد الداعي في نفس المكلّف، و من الواضح أن الأمر الاعتباري غير صالح للمبعوثية.
و الثاني: إنه ليس الموضوع في الوجوب الكفائي هو مجموع المكلّفين، و إلّا يلزم أن لا يتحقق الامتثال بإتيان البعض بالمأمور به، و تحقّقه بامتثال البعض كاشف عن أن الموضوع ليس المجموع.
و هذا الإشكال الثاني وارد.
و أمّا الأوّل فيمكن الجواب عنه: بأنّ الأمر الاعتباري و إنّ لم يكن بنفسه موضوعاً للتكليف لما ذكر، إلّا أنه يمكن أن يكون وسيلةً لبعث من في الخارج، نظير عنوان «أحدهما» مثلًا، فإنه أمر انتزاعي لا يتعلّق به التكليف و لا يقع موضوعاً له، إلّا أنه لمّا يقول المولى: ليقم أحدكم بالفعل الكذائي، يصير هذا العنوان منشأً للانبعاث في الخارج، و قد تقدّم- في تصحيح جعل الكلّي عنواناً للموضوع- أنه لا برهان على ضرورة كون المكلّف نفسه قابلًا للانبعاث، بل يكفي أن يكون