تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٤٣ - إشكال الأُستاذ
الفاعليّة للضدّ الآخر هو مقتضي وجود ذاك الضدّ، فلا يكون عدم أحد الضدّين فاعلًا للضدّ الآخر.
على أنّ الفاعليّة- أو تتميم الفاعليّة- منوطة بأنْ يكون هناك أثر و منشأ للأثر، و العدم لا يمكن أن يكون مؤثّراً.
و تلخّص: أنّه لا توجد أيّة نسبة عليّةٍ و معلوليّة بين الضدّ كالبياض و عدم الضدّ كعدم السّواد.
فانحصر أنْ تكون النّسبة بينهما نسبة الاشتراط، فعدم السّواد شرط لوجود البياض ... و قد ظهر أنّ الشرط إمّا هو متمّم لفاعليّة الفاعل أو متمّم لقابليّة القابل ...
أي: إمّا يجعل الفاعل المقتضي مؤثّراً، أو يجعل القابل قابلًا للأثر، لكنّ عدم الضدّ لا يمكن أن يكون متمّماً لفاعليّة الضدّ الآخر، لما تقدّم من أنّ الضدّ الآخر ليس فاعلًا للضدّ، على أنّ العدم لا يكون مؤثراً كما تقدّم أيضاً.
بقي صورة أن يكون عدم الضدّ متمّماً لقابليّة المحلّ لوجود الضدّ الآخر، و هذا أيضاً محال، لأنّه إن أُريد من قابليّة المحلّ أن يكون قابلًا لوجود كلا الضدّين معاً، فهذا محال، و إنْ أُريد أن يكون قابلًا لأحدهما، فإنّ هذه القابليّة موجودة بالذات و من غير حاجةٍ إلى المتمّم.
إشكال الأُستاذ
و قد أورد عليه الأُستاذ في ما ذكر في الشقّ الأخير، من أن عدم أحد الضدّين متمّم لقابليّة المحلّ للآخر و كونه قابلًا لأحدهما قابليّةً ذاتيةً: بأنّه إن كان المراد من «أحدهما» هو الأحد المردّد، فهذا غير معقول، لأنّ المردّد لا ذات له و لا وجود، فالمراد هو «الأحد» الواقعي. أي: إنّ الجدار قابلٌ للبياض و قابل للسّواد، لكنّ الإهمال في الواقعيّات محال، إذن، يكون قابلًا للبياض- مثلًا- إمّا بشرط وجود