تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٤٥ - البرهان الأخير
عدم الوجود هو ما كان ينافي و يزاحم المقتضي في تأثيره، لا ما يعاند الشيء و يزاحمه في وجوده».
و قد قرّبه المحقّق النائيني [١] و هو أقوى البراهين في الردّ على المشهور.
و هذا كلام الميرزا بإيضاح أكثر:
إنّ الضدّين قد لا يكون لهما مقتضٍ و قد يكون لكليهما و قد يكون لأحدهما دون الآخر، فالصّلاة و الإزالة، قد تتعلّق الإرادة بكليهما- من شخصين- و قد لا تتعلّق بشيء منهما، و قد تتعلّق بأحدهما فقط، و السواد و البياض كذلك، فقد يكون لوجودهما في المحل مقتضٍ و قد لا يكون و قد يكون لأحدهما.
هذه هي الصور المتصوّرة.
فإن لم يكن لشيء منهما مقتضٍ فلا مانعيّة، لما تقدّم من أنّ المانعيّة تأتي في مرتبةٍ متأخّرة عن المقتضي، و عدم المعلول يستند حينئذٍ إلى عدم المقتضي لا وجود المانع.
و إن كان لأحدهما مقتضٍ دون الآخر، فكذلك، إذ مع عدم وجود المقتضي يستحيل استناد عدم الضدّ إلى وجود المانع.
و إنْ كان كلٌّ منهما ذا مقتضٍ، قال الميرزا: هذا محال، لما تقدّم من استحالة وجود المقتضي للضدّين، لأنّه يستلزم إمكان المحال، و المحال بالذات يستحيل انقلابه إلى الإمكان.
و إذا ظهر استلزام كلّ صورةٍ للمحال، فمقدّميّة عدم الضدّ للضدّ الآخر محال.
قال الأُستاذ: لكنْ قد تقدّم تحقيق أنّ وجود المقتضي للضدّين ليس
[١] أجود التقريرات ٢/ ١٢- ١٣.