تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٥٤ - الوجه السّابع
حينئذٍ السؤال عن كيفية هذا الوجوب الوسيع على الجميع مع سقوطه بفعل البعض. و سيأتي توضيح الجواب عنه.
جواب الأُستاذ
و أجاب شيخنا عن الإشكال: بأن المراد من «صرف الوجود» هو ما ذكره من نقيض العدم البديل، بمعنى أن وجود زيد- مثلًا- رافع لعدم زيد لا عدم عمرو، لكنّ وجود زيدٍ في نفس الوقت رافع لمطلق العدم، لا للعدم المطلق حتى يرد الإشكال، إذ الفرق بين مطلق العدم و العدم المطلق كبير، و كذلك الفرق بين الوجود الخاص و مطلق الوجود، فلما يتحقق زيد يتحقق أصل الوجود معه، كما هو الحال بين الأفراد و الطبائع، إذ يتحقق مع وجود زيد أصل الإنسانية و مطلق الانسانية لا الإنسانية المطلقة.
فالمراد من صرف الوجود هو الوجود الناقض للعدم، و هذا هو الموضوع للتكليف، لا الوجود الناقض لجميع الأعدام أو المهمل أو الطبيعة لا بشرط و لا من يقوم بالفعل و لا أول الوجود ... فالإشكال مندفع و إنْ تعجّب السيد الأُستاذ من التزام المحقق النائيني به و موافقة السيد الخوئي له، فلاحظ [١].
. الوجه السّابع
هو: إن الأمر إذا صدر عن المولى متوجّهاً إلى عبده، فله أنحاء من الإضافات، إذ له نحو إضافةٍ إلى الآمر و هو بصدوره عنه، و نحو إضافةٍ أُخرى إلى المأمور، و هو بتحريكه نحو المطلوب، و نحو إضافة بالفعل الصادر، و هو بقيامه فيه شبه قيام العرض في الموضوع لا مثله حقيقةً، لما عرفت من أن التكليف ليس من العوارض الخارجية، إذ الخارج ظرف السقوط لا ظرف العروض.
[١] منتقى الأُصول ٢/ ٤٩٩.