تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٩٦ - المقام الثاني
الدليل رفع اليد عن ظهور ما دلّ على الوجوب و حمله على الاستحباب، كذلك ناسخ الوجوب، فإنه يزاحم المنسوخ في دلالته على الوجوب، أي شدّة الارادة، و يبقى دلالته على أصل الرجحان.
و قد أورد عليه المحقق العراقي [١]: بأن هذا إنما يتمّ في الدليلين المتعارضين، كأن يقوم الدليل على الوجوب ثم يأتي دليل آخر مفاده «لا بأس بالترك»، فبمقتضى نصوصيّة الثاني أو أقوائيّة ظهوره يتقدّم على الأوّل، لا في دليلين أحدهما حاكم على الآخر، لأنه لا يلحظ في الحكومة جهة النصوصيّة أو الأقوائية بل الحاكم يتقدّم على المحكوم و إن كان أضعف ظهوراً منه. و ما نحن فيه من هذا القبيل، فإنّ الدليل الناسخ ناظر إلى الدليل المنسوخ، و هذا معيار الحكومة، فلا يتم تنظير محلّ الكلام بالوجوب و الاستحباب.
ثم قال: و بناءً على الحكومة، و أن الحاكم يتقدّم على المحكوم و إن كان أضعف ظهوراً، فإنّ الظهور العرفي قائم على كون الناسخ ناظراً إلى المنسوخ بجميع مراتبه لا بعضها، و على هذا، فإن المنسوخ يرتفع بتمام مدلوله- و هو الإرادة- و حينئذٍ لا يبقى شيء بعد ارتفاع الوجوب.
قال: اللّهم إلّا إذا كان الناسخ مجملًا، فإنه يقتصر فيه على القدر المتيقّن، و هو نسخه لمرتبة الشدّة من الإرادة، فيبقى أصل الإرادة، إلّا إذا سرى إجمال الناسخ إلى المنسوخ فيسقط من الأساس.
قال الأُستاذ
و لا يرد على المحقق المذكور: أن ما ذكره إنما يتم في صورة كون الظهور ذا مراتب، و هذا أول الكلام، إذ لا ينبغي الاختلاف في مراتب الظهور، و إلّا لما أمكن
[١] نهاية الأفكار (١- ٢) ٣٩١.