تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٧٥ - كلام المحقّق العراقي في المقام
فالحاصل: إنّه لا مقتضي من قبل الخطاب لاعتبار القدرة في المتعلّق، و كذا العقل، فإنّه لا يقتضيه إلّا في ظرف الامتثال، فإذا لم يكن المكلّف حين جعل التكليف قادراً على الامتثال و أصبح قادراً عليه في ظرفه، صحّ التكليف و لا قبح فيه عقلًا.
جواب الأُستاذ
و قد أجاب عنه الأُستاذ: بأنّ اعتبار المولى الفعل على ذمّة المكلّف فعل اختياري له، و كلّ فعل اختياري فهو معلول للغرض، و ليس الغرض إلّا جعل الداعي للعبد نحو الفعل، و حينئذٍ تعود نظرية الميرزا من أن جعل الداعي يقتضي القدرة على المدعوّ إليه، فلو كان عاجزاً عن الامتثال لم يمكن من المولى جعل الداعي له، فإنْ كان التكليف مطلقاً جعل الداعي كذلك، و إنْ كان مشروطاً بشرطٍ كان الداعي في ظرف تحقّق الشرط، و أمّا إن كان معلّقاً- بأنْ يكون الوجوب فعليّاً و الواجب استقباليّاً- فإنْ البعث الإمكاني الفعلي نحو الأمر المتأخّر يقتضي إمكان الانبعاث في الواجب في ظرفه، و كذلك الحال بناءً على إنكار الواجب المعلّق، فإنّ البعث الإمكاني يقتضي الانبعاث الإمكاني.
فالحاصل: إنّه على جميع التقادير و الأقوال: البعث الإمكاني يقتضي الانبعاث الإمكاني.
كلام المحقّق العراقي في المقام
و ذكر المحقّق العراقي في (المقالات) [١]- مشيراً إلى نظريّة الميرزا بعنوان التوهّم- ما حاصله: إنّ القدرة على الامتثال من الأُمور الدخيلة في فاعليّة الإرادة حتّى لو لم يكن الخطاب فعليّاً، و حقيقة الحكم هي الإرادة المبرزة، فإنْ أُريد
[١] مقالات الأُصول ١/ ١٠٦.