تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٤٦ - البرهان الأخير
بمحال، إذ المقتضي للضدّين غير المقتضي للجمع بينهما، فالصّورة الثالثة باقية ...
و الطريق الصحيح هو أن نقول:
إنّه في هذه الصّورة، لا يخلو الحال من أن يكون المقتضيان متساويين أو يكون أحدهما أقوى من الآخر.
فإن كانا متساويين، استند عدم الضدّ إلى عدم تماميّة المقتضي في الأثر، لا إلى وجود المانع، لأنّ المؤثر ليس مجرّد وجود المقتضي، بل هو المقتضي الفعلي في المؤثريّة، لما تقدّم من تقسيم المقتضي إلى الشأني و الفعلي، و أنّ الأثر يكون للمقتضي التام في المؤثريّة، فكان عدم الضدّ- في صورة تساوي المقتضيين- مستنداً إلى عدم الشرط للمقتضي و هو الفعليّة، لا إلى وجود المانع ...
وعليه، فيستحيل أن يكون وجود الضدّ مانعاً عن الضدّ الآخر، بل عدم الضدّ الآخر مستند إلى عدم توفّر شرط المقتضي للتأثير، لأنّ المفروض تساويه مع المقتضي الآخر و كونهما متزاحمين في الوجود ... فيكون المانع عن وجود الضدّ هو المقتضي للضدّ الآخر، لا نفس الضدّ الآخر.
و إن كان أحد المقتضيين أقوى من الآخر، فإنّ عدم الضدّ يكون مستنداً إلى ضعف المقتضي لوجوده، لا إلى وجود الضدّ المقابل.
و هذا شرح قول المحقّق الخراساني من أنّه ليس كلّ معاندة منشأً للمانعيّة.
قال الأُستاذ: و هذا البرهان تام بلا كلام.
و أقول:
في هذا البرهان في صورة تساوي المقتضيين نظر، فإنّه في هذه الصّورة ما البرهان على استناد العدم إلى شأنيّة المقتضي لا إلى وجود الضدّ الآخر؟
و تلخص: بطلان مبنى المشهور، لما ذكره صاحب الكفاية في الكلام على