تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٢٠ - نظريّة السيّد الاستاذ
الفعلين على سبيل البدل، فيأتي العبد بأحدهما منبعثاً عن التكليف المزبور، و هذا يكفي في صحة التكليف و كونه عملًا صادراً من حكيم عاقل.
و نتيجة ما تقدم: إنه لا مانع من تعلّق التكليف بالفرد على البدل و بأحدهما لا بعينه، بمعنى كون كلّ منهما متعلقاً للتكليف الواحد، و لكن على البدل لا أحدهما المردد و لا كلاهما معاً. و بذلك يتعين الالتزام به فيما نحن فيه لفرض ثبوت الغرض في كل من الفعلين على حدّ سواء و من دون مرجح، فلا بدّ من كون الواجب في كلّ منهما بنحو البدلية و التردد.
و هذا المعنى لا محيص عنه في كثير من الموارد، و لا وجه للالتزام ببعض الوجوه في العلم الإجمالي، كدعوى أن المتعلّق هو الجامع و الترديد في الخصوصيات. و في مسألة بيع صاع من صبرة، كدعوى أن المبيع هو الكلّي في الذمة و لكن مع بعض القيود، أو دعوى اخرى لا ترجع إلى محصل. و تحقيق الكلام في كلّ منهما موكول إلى محلّه.
فالمختار على هذا في الواجب التخييري كون الواجب أحدهما لا بعينه، كما التزم به المحقق النائيني، و إن خالفناه في طريقة إثباته» [١].
أقول:
أمّا ما ذكر في المقدمة الأُولى من أن «الفرد على البدل مفهوم متعيّن، و لذا نستطيع التعبير عنه و الحكم عليه و تصوّره في الذهن كمفهومٍ من المفاهيم» فهذا صحيح، و لكن التفريع عليه بقوله: «فهو- على هذا- قابلٌ لتعلّق الصّفات الحقيقيّة و الاعتباريّة به كغيره من المفاهيم المتعيّنة» فيه:
أوّلًا: كيف تتعلّق الصفات الاعتباريّة من البعث و التحريك و نحوهما
[١] منتقى الأُصول ٢/ ٤٩٢- ٤٩٥.