تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٣ - المختار عند الأُستاذ
الصالحة و الطاعات ليس بلائق بشأنه ... و توضيح ذلك:
إنّا لا نقول بوجوب الثواب على الطاعة من حيث أنّها طاعة و لكون العبد مطيعاً، لأنّ العبد مملوك للمولى و طاعته إنّما كانت بحوله و قوّته و هي لطف منه و منّة على العبد، و لا جزاء عليه حينئذٍ، بل نقول بوجوب الثواب من جهة المطاع، بمعنى أنّ عدم ترتّب الثواب على الطاعة غير لائق بهذا المولى، فالطاعة- من حيث أنّها طاعة- لا تستتبع وجوب الثواب، لكنّ عدم ترتّب الثواب عليها غير لائق بالمولى ....
و الدليل على هذا- قبل كلّ شيء- هو كلامه تعالى، ففي الكتاب آيات مبدوّة بكلمة «ما كان» و معناها: عدم لياقة هذا الشيء لأن يتحقّق و يكون، سواء كان من اللَّه أو الرسول أو سائر الناس ... فمثلًا يقول تعالى: «وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ» [١] أي: إن هذا غير لائق بالمؤمنين و ليس من شأنهم، بل إنّ المؤمنين يتّبعون ما أراده اللَّه تعالى لهم و قضى في حقّهم، إذ لا يكون قضاؤه فيهم إلّا حقّاً و مصلحةً لهم.
و يقول تعالى: «وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ» [٢] أي: إن هذا لا ينبغي و غير صالح صدوره منه.
و يقول تعالى: «وَما كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرى بظلم ...» [٣] فالظلم لا يليق بذاته المقدّسة، و كذا العذاب بلا بيان، إذ قال: «وَما كُنَّا مُعَذِّبينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا» [٤].
و قد وردت الكلمة في آيةٍ تتعلّق بالبحث و هي «وَما كانَ اللَّهُ لِيُضيعَ
[١] سورة الأحزاب: ٣٦.
[٢] سورة آل عمران: ١٦١.
[٣] سورة القصص: ٥٩.
[٤] سورة الإسراء: ١٥.