تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٠٠ - المقام الثاني (مقتضى الأصل في المسألة الفقهيّة)
ماهيّةٍ لماهيّةٍ أُخرى، لكون الماهيّات متباينات بالذات. هذا أوّلًا.
و ثانياً: إنّه لا يتصوّر أنْ يكون للماهيّة- بقطع النظر عن الوجود- استلزام، لأن كون الشيء ذا لزوم أمر وجودي، و الملازمة من الأُمور الوجوديّة، فكيف تستلزم الماهيّة من حيث هي هي أمراً وجوديّاً؟
نعم، الزوجيّة تلازم الأربعة، لكنْ بوجودها الذهني أو الخارجي.
المقام الثاني (مقتضى الأصل في المسألة الفقهيّة)
و أمّا في المسألة الفقهيّة، فالأصل المطروح هو الاستصحاب و البراءة بقسميها، كما أنّ الاستصحاب يطرح في عدم الجعل و هو الوجوب، و عدم المجعول، أي عدم الوجوب، فهي أربعة أُصول في هذا المقام.
قال صاحب الكفاية: بجريان الاستصحاب في الوجوب، و قال جماعة:
بعدم جريانه، وعليه في المحاضرات ... و تحقيق ذلك في جهتين:
الجهة الأُولى: هل للاستصحاب مقتضٍ في هذا المقام؟
قال جماعة: بعدم وجود المقتضي للاستصحاب بالنسبة إلى عدم الوجوب خلافاً للخراساني صاحب الكفاية، لأنّ الوجوب حادث، فأركان الاستصحاب فيه تامّة. أمّا وجه عدم الجريان فهو: أنّ وجوب المقدّمة لا يقبل الجعل، فلا معنى لاستصحاب العدم فيه، و الدليل على عدم قبول وجوب المقدّمة للجعل هو: أنّ وجوبها من لوازم وجوب ذيها كما تقدّم، و اللّوازم غير قابلة للجعل، لا الجعل البسيط- و هو مفاد كان التامّة- و لا الجعل التأليفي الذي هو مفاد كان الناقصة.
و قد أجاب المحقّق الخراساني: بأنّ وجوب المقدّمة من لوازم وجوب ذيها، و هو آبٍ عن الجعل البسيط و التأليفي كما ذكر، لكنّه لا يأبى عن الجعل التبعي، إذ اللزوم في لوازم الماهيّة هو بمعنى التبعيّة، لأنّ جعل الماهيّة يكفي