تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١١٢ - دليل التفصيل بين الشرط الشرعي و غيره
أجاب في الكفاية [١]
أوّلًا: إن هذا الذي ذكر ليس بدليلٍ على التفصيل، بل إنّه دليل على أنّ الأمر النفسي إنّما يكون متعلّقاً بالسبب دون المسبّب، فيكون السبب واجباً نفسيّاً. و هذا شيء خارج عن محلّ البحث، و هو وجوب المقدّمة بالوجوب الغيري و عدمه.
و ثانياً: إنّ ما ذكر من أنّ المسبّب غير مقدور غير صحيح، لأنّ الشيء يكون مقدوراً بالقدرة على سببه، و القدرة المعتبرة في التكاليف أعم من القدرة بالمباشرة أو بالتسبيب، فلو أمر بالإحراق- و هو المسبّب- مع القدرة على الإلقاء في النار كان صحيحاً، و لا وجه لصرفه إلى الإلقاء، أي السبب.
و قال الميرزا [٢]:
إن كان وجود العلّة غير وجود المعلول صحّ وجوب العلّة بالوجوب الغيري، و إن كانا موجودين بوجودٍ واحدٍ- كالإلقاء و الإحراق، و الغسل و الطهارة من الخبث و نحوهما- فلا معنى لأنْ يكون وجوب العلّة غيريّاً و المعلول نفسيّاً.
أشكل الأُستاذ
أوّلًا: بأنّه لا يعقل وجود العلّة و المعلول بوجودٍ واحدٍ، إذ العلّة و المعلول متقابلان، العلّة مؤثرة و المعلول أثر، و المتقابلان لا يوجدان بوجود واحدٍ.
و ثانياً: ما ذكره من تعدّد الوجود في الإلقاء و الاحتراق غير صحيح، لأنّ الإلقاء لا ينفك عن الإحراق، لكنّ عدم الانفكاك أمرٌ و وجودهما بوجودٍ واحدٍ أمر آخر.
. دليل التفصيل بين الشرط الشرعي و غيره
فإنْ كانت المقدّمة شرطاً شرعيّاً كالوضوء بالنسبة إلى الصلاة فهي واجبة،
[١] كفاية الأُصول: ١٢٨.
[٢] أجود التقريرات ١/ ٢٥٣.