تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١١٤ - دليل التفصيل بين الشرط الشرعي و غيره
قال الأُستاذ
و يمكن الجواب: بأنّ الوضوء كما هو شرط و قيد للصّلاة بما هي واجبة، كذلك هو قيد للصّلاة بما هي قربان كلّ تقي- مثلًا- فله دخلٌ في وجوبها و في الغرض منها، لكنّ دخله في الغرض منها غير موقوف على وجوبه الغيري، بل الوجوب الغيري موقوف على ذلك، إذ لو لم يكن الوضوء قيداً للغرض من الصّلاة لم يتعلّق به الوجوب الغيري. وعليه، فقد أصبح الوجوب الغيري للوضوء موقوفاً على دخله في الغرض من الصّلاة، و ليس دخله فيه موقوفاً على وجوبه الغيري.
نعم، مقدميّة الوضوء للصّلاة- من حيث أنّها واجبة- موقوفة على الوجوب الغيري. و الحاصل: إنّه قد وقع الخلط بين مقدميّة الوضوء للواجب و مقدميّته للغرض من الواجب.
و على الجملة: فإن كون الوضوء شرطاً و قيداً للواجب موقوف على مصحّح انتزاع هذه الشرطيّة و هو الوجوب الغيري، لكنّ الوجوب الغيري موقوف على شرطيّته للقربانيّة و غيرها من الأغراض، فاختلف الموقوف و الموقوف عليه، فلا دور.
الحق في الجواب
ما ذكره المحقّق الخراساني بالتالي، من أنّ المصحّح لاتّصاف المقدّمة الشرعيّة بالمقدميّة هو: الأمر النفسي المتعلّق بذي المقدّمة مقيّداً بالمقدّمة، كقوله:
صلّ مع الطّهارة، فإنّ مثل هذا الخطاب يكون منشأً لانتزاع المقدميّة و الشرطيّة للوضوء بالنسبة إلى الصّلاة، فلا يكون واجباً غيريّاً شرعاً.
هذا تمام الكلام في مقدمة الواجب.