تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١١٣ - دليل التفصيل بين الشرط الشرعي و غيره
و إنْ كانت شرطاً غير شرعي كنصب السلّم للصعود إلى السطح الواجب فلا، و هو قول ابن الحاجب في (المختصر) و شارحه العضدي [١]، فهو:
أنّه لو لا وجوب الشرط الشرعي شرعاً لما كان شرطاً، حيث إنّه ليس ممّا لا بدّ منه عقلًا أو عادةً.
و الحاصل: إنّ المقدّمة إن كانت عقليّة كطيّ الطريق للحج أو عاديّة كنصب السلّم للصعود، فلا حاجة إلى جعل الوجوب الشرعي، لأنّ جعله إنّما هو بداعي بعث المكلّف، و المفروض انبعاثه عقلًا أو عادةً نحو المتعلّق، و أمّا إن كانت المقدّميّة شرعيّة، فإنّ العقل لا يدرك لابديّتها، كلابدّية الوضوء للصّلاة، و هذا معنى قوله: لو لا وجوبه شرعاً لما كان شرطاً.
جواب المحقّق الخراساني
و أجاب المحقّق الخراساني [٢]: أوّلًا: إنّ الشرط مطلقاً- شرعيّاً كان أو عقليّاً أو عاديّاً- هو ما ينتفي المشروط بانتفائه، وعليه، فالشروط الشرعيّة ترجع إلى العقليّة.
قال الأُستاذ
و فيه: إنّه فرقٌ بين الشروط الشرعيّة و غيرها، لأنّ غير الشرعيّة واضحة لدى العقل، بخلاف الشرعيّة، إذ العقل لا يدرك لابدّيتها إلّا بعد وجوبها شرعاً، كما تقدّم.
و أجاب ثانياً: بأنّه لا يتعلّق الأمر الغيري إلّا بما هو مقدّمة، فلا بدّ من إثبات مقدميّة المقدّمة قبل تعلّق الأمر فلو كانت مقدميّته متوقّفة على تعلّق الأمر بها لزم الدور.
[١] شرح المختصر ١/ ٢٤٤.
[٢] كفاية الأُصول: ١٢٨.