تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٥٨ - مختار الميرزا في المقام
يكون الفعل منهيّاً عنه قطعاً» [١].
فهو هناك يعترف بأنّ الوجوب عين ترك الترك مصداقاً و إنْ اختلفا مفهوماً، فكيف ينفي ذلك هنا؟ و العصمة لأهلها.
و ثانياً: إنّ بحثنا هو في المغايرة المصداقيّة لا المفهوميّة، و إثبات الملازمة لا ينتج المغايرة و الاثنينيّة الواقعيّة، فيصحّ القول بأنّ الأمر بالشيء يلازم النهي عن الضدّ و هما وجوداً واحد ... و هذا الإشكال من المحقّق الاصفهاني.
مختار الميرزا في المقام
و تعرّض الميرزا للآراء في المقام، ففصّل في القول بالعينيّة، و ردّ على القول بالدلالة التضمّنيّة، و لم يستبعد القول بالدلالة بالالتزام بنحو اللزوم البيّن بالمعنى الأخص، ثمّ نصّ على أنّها باللزوم البيّن بالمعنى الأعمّ ممّا لا إشكال فيه و لا كلام.
أمّا التفصيل في العينيّة فقد قال: ربّما يدّعى أن الأمر بالشيء عين النهي عن ضدّه، بتقريب: إنّ عدم العدم و إنْ كان مغايراً للوجود مفهوماً إلّا أنّه عينه خارجاً، لأن نقيض العدم هو الوجود، و عدم العدم عنوان و مرآة له، لا أنّه أمر يلازمه، فطلب ترك الترك عين طلب الفعل، و الفرق بينهما إنّما هو بحسب المفهوم فقط.
قال: و فيه إنّ محلّ الكلام هو أنّه إذا تعلّق الأمر بشيء فهل هو بعينه نهي عن الترك أو لا، لا أنّه إذا كان هناك أمر بالفعل و نهي عن الترك فهل هما متّحدان أو لا؟
و الدليل إنّما يثبت الاتّحاد في الفرض الثاني لا الأوّل، بداهة أنّ الآمر بالشيء ربّما يغفل عن ترك تركه فضلًا عن أن يأمر به، فلا يبقى لدعوى الاتّحاد فيما هو محلّ
[١] كفاية الأُصول: ١٢١.