تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٦٠ - مختار السيد الخوئي و الشيخ الأُستاذ
واضح، إذ الإرادة لا تكون عين الكراهة. و كذا بناءً على أنّ الأمر هو البعث و النهي هو الزجر، إذ الاتّحاد بينهما غير معقول.
و أمّا أن يكون طلب الفعل عين طلب ترك الترك، فالتحقيق: أنّ ترك الترك من المفاهيم التي يصنعها الذهن و ليس لها ما بإزاء في الخارج و لا منشأ انتزاع، فقول المحقّق الخوئي: بأنّه عنوان انتزاعي منطبق على الوجود، غير صحيح، لأنّ الصدق دائماً يكون في عالم الخارج، و من هنا قسّموا الحمل إلى الأوّلي المفهومي و إلى الشائع بلحاظ الوجود، فترك الترك لا مصداقيّة له، و لو قال بأنّ مصداقه الوجود، فمن المحال كون المعنى الوجودي مصداقاً للمعنى العدمي، و دعوى انتزاعيّته أيضاً باطلة، لأنّ الانتزاع بلا منشأ له محال، بل لا بدّ للأمر الانتزاعي من منشأ للانتزاع يكون متّحداً معه وجوداً، كما في الفوقيّة و السقف، و قد تقدّم أنّ ترك الترك لا حظّ له من الوجود الخارجي، بل إنّه من صنع الذهن فقط ... و العجب أنّه قد أشار إلى هذا المعنى في كلماته حيث قال: «و ليس له واقع في قبالهما و إلّا لأمكن أن يكون في الواقع أعدام غير متناهية، فإنّ لكلّ شيء عدماً و لعدمه عدم و هكذا إلى أن يذهب إلى ما لا نهاية له».
فظهر: أن ترك الترك ليس إلّا من صنع الذهن، فما ذهب إليه الميرزا و السيد الخوئي غير تام، و كذا كلام الكفاية من أنّ بينهما اتّحاداً مصداقيّاً.
و أمّا قول (المحاضرات) بعد ما تقدّم: «فالقول بأنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه في قوّة القول بأنّ الأمر بالشيء يقتضي الأمر بذلك الشيء، و هو قول لا معنى له أصلًا» ففيه: إنّه لا يكون كذلك، لأنّهما- و إن اتّحدا مصداقاً- مختلفان مفهوماً، و القائل بالعينيّة لا يدّعي العينيّة المفهوميّة، و السيد الخوئي أيضاً يرى تعدّد المفهوم، فلا معنى لكلامه المذكور.