تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٣٦ - جواب المحقّق الخونساري
وجود الضدّ الآخر تقديريّاً، و ذلك، لأنّ الإرادة إن تعلّقت بالصّلاة استحال تعلّقها بالإزالة، فكان عدم الإزالة مستنداً إلى عدم المقتضي لها و هو الإرادة، و ليس مستنداً إلى وجود الصّلاة المانع عن تحقّق الإزالة ... و لو كانت هناك إرادتان تعلّقت احداهما بضدّ و الأُخرى بالضدّ الآخر، كان عدم تحقّق الضدّ الذي تعلّقت به الإرادة المغلوبة غير مستندٍ إلى وجود المانع أي الإرادة الغالبة، بل إلى عدم قدرة الإرادة المغلوبة، فرجع عدم الضدّ إلى عدم المقتضي.
و تلخّص: عدم لزوم الدور و اندفاع الإشكال عن استدلال المشهور للقول بالمقدميّة.
رأي صاحب الكفاية
و قد سلّم المحقّق الخراساني للجواب المذكور و وافق على أنّه رافع للدور، لكنّه قال: بأنّ هذا الجواب غير سديد، لبقاء مشكلة لزوم توقّف الشيء على ما يصلح أن يتوقّف عليه، قال: «لاستحالة أن يكون الشيء الصالح لأنْ يكون موقوفاً عليه الشيء موقوفاً عليه، ضرورة أنّه لو كان في مرتبةٍ يصلح لأنْ يستند إليه، لما كاد يصح أن يستند فعلًا إليه» [١].
و حاصله: إنّ مجرّد صلاحيّة عدم الضدّ للمانعيّة عن وجود الضدّ الآخر كافٍ للاستحالة، لأنّه لمّا كان صالحاً لذلك كان متقدّماً رتبةً، تقدّم المانع على الممنوع، لكنّه في نفس الوقت متأخّر عن الضدّ الموجود لكونه معلولًا له، فيلزم في طرف الوجود اجتماع التقدّم و التأخّر، و اجتماع المتقابلين في الشيء الواحد محال، فالقول بتوقّف وجود الضدّ على عدم ضدّه- توقّف الشيء على مقدّمته- باطل.
[١] كفاية الأُصول: ١٣١.