تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٩٠ - نقوض المحاضرات و الجواب عنها
و أمّا الأمر الثاني، فكذلك.
. هل تبقى الدلالة الالتزامية بعد سقوط المطابقية؟
إنّما الكلام في الأمر الثالث، و هو بقاء الدلالة الالتزاميّة بعد سقوط المطابقيّة، باقتضاء الخطاب كما عليه الميرزا، أو بحكم العقل من قبح تكليف العاجز كما عليه المشهور، و قد ذكروا في بيان بقائها ما حاصله: إنّ ذلك مقتضى التفكيك في الحجية و أنّ الضرورات تتقدّر بقدرها، فأمّا الدلالة المطابقيّة فقد سقطت لأن امتثالها كان مشروطاً بالقدرة فإذا انتفت سقطت، و أمّا الملاك فغير مقيّد بالقدرة و لا دخل لها فيه، فلا موجب لسقوط الدلالة الالتزاميّة ....
هذا، و قد نصّ على بقاء الدلالة الالتزاميّة مع سقوط المطابقيّة عدّة من الأكابر كصاحب الكفاية و الميرزا و العراقي، و بنوا على هذا المبنى و استنتجوا منه في موارد ... كما في باب التعارض بين الخبرين حيث قال الميرزا بدلالتهما على نفي الثالث بالالتزام، فلو دلّ أحدهما على الوجوب و الآخر على الحرمة، ثبت عدم الاستحباب.
و قال آخرون: بعدم معقوليّة بقاء الدلالة الالتزاميّة بعد سقوط المطابقيّة، وعليه فلا كشف عن الملاك بهذا الطريق ... و قد أورد على المبنى الأوّل بعدّة نقوض:
. نقوض المحاضرات و الجواب عنها
النقض الأوّل: إنّه لو قامت البيّنة على ملاقاة الشيء للبول مثلًا، فهنا دلالتان: الملاقاة للبول و هي الدلالة المطابقيّة، و نجاسة الملاقي و هي الدلالة الالتزاميّة. فإن انكشف كذب البيّنة سقطت الدلالة المطابقيّة كما هو واضح، فهل تبقى الدلالة الالتزاميّة؟ مقتضى القول بعدم التبعيّة بقاؤها، و هو باطل بالضرورة