تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٣٢ - الطريق الثامن
محال، لأنّ الخارج ليس بظرفٍ لثبوت الأمر و تعلّقه بل هو ظرف سقوطه، و بعبارة أُخرى، فإن الجامع قبل التطبيق أمر ذهني لا خارجية له، و أمّا بعده، فإنّ الخارج ظرف سقوط الأمر لا تحقّقه.
هذا أوّلًا.
و ثانياً: إن هذا الجامع ينتزعه العقل، فإن كان مصداق هذا الأحد المفهومي في الخارج هو الأحد المردّد، فهو يعترف بأن الأحد المردّد لا يتعلّق به التكليف و لا يقوم به الغرض، فلا بدّ و أن يكون المصداق و ما بإزائه في الخارج هو المعيّن، غير أن هذا المكلّف يطبّقه على هذا الفرد، و المكلّف الآخر يطبّقه على فردٍ آخر، فإن كان الغرض قائماً بالقدر المشترك بين الأفراد أصبح التخيير عقلياً، و إن كان قائماً بفردٍ معيّن خرج عن التخييريّة و كان الواجب تعيينيّاً، و إن كان لكلّ واحدٍ واحدٍ منها غرض غير أن مجموع الأغراض تزاحمها مصلحة التسهيل، عاد المطلب إلى طريق المحقق الأصفهاني ... و قد تقدّم سلامة طريقه ثبوتاً عن كلّ ما أُورد عليه، و مع التنزّل عنه، فإن طريق السيد الخوئي يكون أحسن الطرق و المسالك في الباب.
و تلخّص: إن هذا الطريق و إن كان أحسن الوجوه و أقربها إلى النصوص، لكنّ الإشكال فيه من جهة الغرض باق، لأنّ العنوان الانتزاعي لا يحمل الغرض بل المعيّن هو الحامل له، لكن المفروض أنّ الواجب هنا غير معيّن. لأنه الأحد الخارجي، و الأحد المردد خارجاً محال ... فلا مناص من أن يكون الواجب كلّ من الأفراد بخصوصه، و يكون في كلّ فردٍ فردٍ مصلحة، فيقع التزاحم بين تلك الأغراض و المصالح و مصلحة التسهيل، و هو مبنى المحقق الأصفهاني.
لكن تقدّم أن في مبنى المحقق الأصفهاني اشكالين: