تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٣٣ - أجاب في الكفاية
وجود أحدهما و عدم الآخر في مرتبةٍ واحدة، و إذا ثبت الاتحاد في المرتبة، انتفى تقدّم أحدهما على الآخر، و الحال أنّ المقدّميّة لا تكون إلّا مع الاختلاف في المرتبة.
و فيه: إنّه قد يكون بين الشيء و الآخر كمال الملاءمة و لا اتّحاد في المرتبة، كما بين العلّة و المعلول، فإن بين وجودهما كمال الملاءمة و هما مختلفان في المرتبة.
و الحاصل: إنّ مجرّد الملاءمة بين وجود الضد و عدم الضدّ الآخر لا يوجب اتّحاد المرتبة حتى تنتفي المقدميّة.
ثمّ قال:
فكما أنّ المنافاة بين المتناقضين لا تقتضي تقدّم ارتفاع أحدهما في ثبوت الآخر، كذلك في المتضادّين.
أقول:
يحتمل أن يكون تكميلًا للوجه المذكور: بأنّه كما أنّ عدم السواد- المنافي للسّواد- في مرتبةٍ واحدة معه، كذلك السواد و البياض.
أو يكون كما هو ظاهر السيد الأُستاذ [١] برهاناً آخر على عدم التمانع، بأنْ يكون جواباً نقضيّاً، من حيث أنّ المعاندة بين الضدّين ليست بأكثر من المعاندة بين النقيضين، فكما لا يعقل أن يكون الوجود مقدّمةً للعدم- مع كمال المنافرة بينهما- كذلك السواد و البياض. فلو كان مجرّد المنافرة موجباً لمقدميّة أحد الشيئين للآخر، كان وجود الشيء مقدمةً لعدم الشيء الآخر. و على الجملة: إنّه لو كان ملاك المقدميّة كمال المنافرة، فإنّ وجوده في المتناقضين أقوى منه في
[١] منتقى الأُصول ٢/ ٣٤١.