تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٣ - قال الأُستاذ
فكما تتعلّق الإرادة في التكوينيّات بالمسبّب و منها تتحقّق الإرادة بالنسبة إلى السبب، فهما إرادتان، كذلك الحال في الإرادة التشريعيّة، و يكون فيها إرادتان نفسيّة و غيرية.
فيتوجّه الإشكال على الميرزا، لأنّه صحيح أنّ ترتّب النهي عن الفحشاء على الصّلاة موقوف على أُمور غير اختياريّة، لكنّ نفس الصّلاة توجد في النفس الإنسانيّة استعداداً، و نسبة هذا الاستعداد إلى الغرض الأقصى نسبة السبب إلى المسبّب، فلا محالة تصير الصّلاة واجباً غيريّاً، فما انحلّت المشكلة بطريق الميرزا.
هذا، لكن الإشكال فيما ذكر هو: إنّ الإهمال في الغرض غير معقول، فإمّا يكون الغرض من الصّلاة هو الاستعداد بشرط لا عن الوصول إلى الغرض الأقصى أو يكون لا بشرط عن الوصول إليه أو يكون بشرط الوصول. أمّا أنْ يكون الغرض هو الاستعداد لا بشرط، أي سواء وصل إلى الغرض الأقصى أو لا، فهذا باطل، لأنّه خلف لفرض كون غرضاً أقصى، و أمّا أن يكون الغرض هو الاستعداد بشرط لا، فكذلك، فتعيَّن كون الغرض من الصّلاة حصول الاستعداد في النفس بشرط الوصول، و إذا كان كذلك سقط الإشكال على الميرزا، لأنّ الاستعداد بشرط الوصول غير اختياري.
إلّا أنّه يمكن الجواب: بأنّ الغرض المترتّب على متعلّق الأمر لا يمكن أن يكون أخصّ من المتعلّق و لا أعمّ منه، سواء في المراد التكويني أو التشريعي، لأنّه إن كان أخصّ لزم أن تكون الحصّة الزائدة بلا غرض، و هو محال، و كذلك إن كان أعم، لأنّ الإرادة المتعلِّقة بالمأمور به هي فرع الغرض و معلول له، فلا يعقل أن يكون الغرض أعم أو أخص، و على هذا، فالإرادة المتعلّقة بالصّلاة تنشأ من