تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣١٥ - الأنظار في كيفية تعلّق الإرادة و نحوها بالمردّد
مقام الإثبات ....
فظهر أنْ لا محذور لهذا المبنى حتّى يذكر و يدفع، فلا يبقى مجالٌ لاستغراب السيّد الأُستاذ من الميرزا قائلًا: «و هذا غريب من مثل المحقق المذكور، فإنّ اللازم عليه كان بيان ما يحتمل أنْ يكون محذوراً و دفعه، لا مجرّد عدم وجود المانع لا أكثر من دون بيان وجه ذلك، فإن ذلك لا يتناسب مع علميّة البحث» [١].
و لا يخفى أنه أيضاً قد اختار هذا المبنى في الواجب التخييري [٢].
الأنظار في كيفية تعلّق الإرادة و نحوها بالمردّد
و قد فصّل شيخنا الاستاذ الكلام في أصل البحث و ذكر الأنظار فيه، و ذلك لضرورة الوصول إلى منشأ الخلاف في أنّ المردّد هل يمكن أن يقع متعلّقاً للإرادة أو للاعتبار أو لصفةٍ وجوديّة، أو لا؟
لقد ذكر الشيخ في (المكاسب) [٣] مسألة ما لو باع صاعا من الصبرة، فهل يحمل على الكسر المشاع، فلو كان عشرة أصوع يكون المبيع هو العشر، أو يكون كلّياً معيّناً، أو يكون فرداً من أفراد الأصوع على البدل؟ ثم أشكل على الوجه الأخير بوجوه، منها: إن التردّد يوجب الجهالة، و أنه يوجب الغرر، و أنه غير معقول، و هذا محلّ الشاهد هنا.
إن تعلّق البيع بفردٍ مرددٍ من أفراد الأصوع غير معقول، لأنّ الملكيّة صفة وجوديّة، و الصفة الوجوديّة لا يعقل أن تتعلّق بالشيء المردد ... و هذا هو الإشكال.
[١] منتقى الأُصول ٢/ ٤٩٠.
[٢] منتقى الأُصول ٢/ ٤٩٥.
[٣] كتاب المكاسب: ١٩٥ ط ١.