تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٤ - المختار عند الأُستاذ
إيمانَكُمْ» [١] فالآية دالّة على أنّ اللَّه تعالى ليس من شأنه أن يضيع أعمال المؤمنين، و لا يليق به ذلك، و لذا قال بعد هذا: «إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحيمٌ» و هو بمثابة التعليل، بمعنى أنّ الرءوف الرحيم على الإطلاق- و لعموم الناس- لا يليق به أن يضيع إيمان المؤمنين و يترك أعمالهم بلا ثوابٍ و أجر.
و الحاصل: إنّه ليس للعبد أن يطالب المولى الحقيقي بشيءٍ من عمله، فإنّه إذا صلّى إطاعةً لأمر اللَّه، فقد أتى بها بحول اللَّه و قوته «ما شاءَ اللَّهُ لاقُوَّةَ إِلّا بِاللَّهِ» [٢] و إذا صلّى حصلت له التزكية «إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ» [٣] و تلك منّة من اللَّه عليه ... فليس للعبد أن يحتج بشيء على اللَّه، لا من ناحية نفسه و لا من ناحية عمله ... لكنّ مقتضى شأن ربوبيّته و أُلوهيّته التي أشار إليها ب «هو» في «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ» [٤] و «شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لاإِلهَ إِلّا هُوَ» [٥] أن لا يجعل العمل بلا أجر، و كذا مقتضى صفاته «وهو الرؤف الرحيم» فللعبد أن يقول له: «أنت كما وصفت نفسك» [٦] «اللَّهمّ إن لم أكن أهلًا لأنْ أُبلغ رحمتك فرحمتك أهل أن تبلغني و تسعني» [٧] فيطلب منه الأجر و الثواب من هذا الباب.
هذا تمام الكلام على ترتّب الأثر على الواجبات و المحرّمات النفسية.
و أمّا الواجب الغيري، فقد ذهب المحقّقان الخراساني و الأصفهاني إلى عدم استحقاق الثواب على موافقة الأمر الغيري و العقاب على مخالفته.
[١] سورة البقرة: ١٤٣.
[٢] سورة الكهف: ٣٩.
[٣] سورة العنكبوت: ٤٥.
[٤] سورة التوحيد: ٢.
[٥] سورة آل عمران: ١٨.
[٦] مصباح المتهجد، دعاء صلاة الحاجة: ٣٣١.
[٧] مفاتيح الجنان: في التعقيبات العامة للصلوات.