تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٤١ - تفصيل المحقق الإيرواني
المتعلّق للتكليف مردّداً بين الأقل و الأكثر، و كان للأقل في ضمن الأكثر وجود مستقل، كرسم خطٍّ طويل تدريجاً، و إن عدّ المجموع بعد حصول الأكثر فعلًا واحداً ذا وجود واحد.
فيخرج بالقيد الأوّل: ما إذا لم يكن الفعل المتعلّق للتكليف مردداً بين الأقل و الأكثر، بل كان متعلّق ذلك الفعل مردّداً بينهما، كما إذا أمر تخييراً بالإتيان بعصا طولها عشرة أذرع، أو بعصا طولها خمسة أذرع، أو بإكرام عشرة دفعةً واحدة، أو إكرام خمسةٍ كذلك، فإن ذلك من التخيير بين المتباينين، لتباين الفعلين المتعلّق بهما التكليف.
و يخرج بالقيد الثاني: ما إذا لم يكن للأقل في ضمن الأكثر وجود مستقل، كما إذا أمر تخييراً بالمسح بالكف أو بإصبع واحدة، فإنه أيضاً من التخيير بين المتباينين.
و من ذلك يظهر عدم الفرق بين الكمّ المنفصل و الكمّ المتصل، فلو أمر تخييراً بين التسبيحة الواحدة و التسبيحات الثلاث، أو أمر تخييراً بين المشي فرسخاً واحداً أو فراسخ عديدة، أو القراءة و التكلّم و سائر الأُمور التدريجيّة، كان كلّ ذلك من محلّ الكلام.
ثم إنه أورد على (الكفاية) بإشكالين: (أحدهما): ما تقدّم من أن ما ذكره خارج عن محلّ الكلام، و أنّ لازم كلامه عدم معقوليّة التخيير بين الأقل و الأكثر.
و (الثاني) هو: إن ما ذكره من التخيير بين الأقل بشرط لا و الأكثر غير معقولٍ أيضاً، و إن كان ذلك داخلًا في المتباينين، إذ التباين المذكور تباين عقلي لا خارجي، و الإشكال لا يرتفع بالتباين الخارجي، و لذا لا يسع المصنف الحكم بعدم وجوب الأكثر بعد الإتيان بالأقل، لأن ذلك في معنى إخراج الأكثر عن طرف التخيير،