تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٠٢ - المقدّمة الأُولى
الترتّب ببيان الميرزا
و تصدّى الميرزا لتصحيح الترتّب و الردّ على إشكال الكفاية، و ذكر لذلك مقدّمات [١]:
المقدّمة الأُولى
(في التحقيق عن منشأ الإشكال)
ففي المقدّمة الأُولى حاول التحقيق عن منشأ الإشكال و المحذور في الأمرين المتضادّين بالعرض، و أنّه هل هو في أصل وجودهما أو في إطلاقهما؟
إن كان منشأ الاستحالة وجود الأمرين فهو صحيح، و أمّا إن كان المنشأ هو الإطلاق فيهما، فالمحذور مرتفع و الترتّب ضروري. و بيان ذلك:
إنّه لو يكن بين الواجبين تضادّ، كما لو أمر بالصّلاة بنحو الاطلاق و أمر بالصوم كذلك، كان نتيجة الإطلاقين هو مطلوبية كليهما، و الجمع بينهما ممكن و لا تضاد. أمّا لو قُيد أحدهما بأنْ قيل: صلّ فإن لم تصلّ فصُم، كان نتيجة التقييد عدم مطلوبيّة كليهما، فلو صلّى و صام لم يكن ممتثلًا لأمرين ... هذا لو لم يكن تضادّ بين الواجبين.
فإن كانا متضادّين كالصّلاة في أوّل الوقت و إزالة النجاسة عن المسجد، فإنّ الإطلاق فيهما يقتضي أن يكون كلاهما مطلوبين. أمّا لو تقيّد أحدهما بترك الآخر و عصيانه، فوقوعهما على وجه المطلوبية محال.
و الحاصل: إن كلّ دليلٍ يشتمل على أصل الطلب و على إطلاق الطلب، و الاستحالة إنّما تتحقّق من إطلاق الدليلين لا من أصل وجودهما، فلو حصل تقييد في أحد الطرفين لا يكونان مطلوبين، فلا يتحقّق طلب الضدّين و هو غير مقدور.
[١] أجود التقريرات ٢/ ٥٥.