تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٠٤ - المقدّمة الأُولى
منهما بترك الآخر. فيرد الإشكال على الشّيخ: بأنّه كان عليه الالتزام بسقوط الإطلاقين- لا أصل الخطابين- إن لم يكن بينهما أهم، و إن كان أحدهما أهم من الآخر سقط الإطلاق في طرف.
نقد الدفاع عن الشيخ
قال الأُستاذ
و الحق: ورود هذا الإشكال على الشيخ. و ما قد يقال في الدفاع عنه: من أنّ كلامه- حيث قال بصرف القدرة في أحد الضدّين في حال عدم صرفها في الآخر- إنّما هو في مرحلة الامتثال، و كلامنا- في الترتّب- يتعلّق بمرحلة الجعل و التشريع، فقد اختلط الأمر على الميرزا، لأن الشيخ قائل بالتزاحم و الترتّب هناك لكونه في مقام الامتثال، و لا يقول به هنا لأنّه مقام الجعل. ففيه نظر من وجوه:
الأوّل: إنّ الشيخ و إن ذكر ذلك في مرحلة الامتثال، لكنّه أضاف: بأنّ المطلب كذلك في كلّ متزاحمين شرعيّين، فالميرزا قد تدبّر في كلام الشيخ، و المستشكل قد غفل عن هذه النكتة.
و الثاني: إنّ مرحلة الامتثال ظلّ مقام الجعل و التشريع، و الامتثال فرع التكليف، فيستحيل أن يتحقّق الترتّب في مرحلة الامتثال و لا يتحقّق في مرحلة الجعل، فلو لم يكن التكليف ترتّبياً، فالامتثال الترتّبي محال.
و الثالث: إنّ القواعد العقليّة غير قابلة للتخصيص، فإذا حكم العقل بالترتّب في مرحلة الامتثال فهو حاكم به في مرحلة الجعل.
٤- قد ظهر أنّ إشكال المحقّق الخراساني ناشئ من مطلوبيّة الجمع بين الضدّين من جهة إطلاق الخطابين، لكنّ الميرزا يقول: بأنّ الترتّب رافع لهذا الإشكال، لأنّه ضد الجمع، بل يستحيل الجمع بناءً عليه، لأنّه مع حصول الإزالة