تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٥٨ - التنبيه الثاني (لو اختلف اعتبار القدرة في الواجبين)
مثال دوران الأمر بين رفع العطش و الوضوء مع عدم كفاية الماء إلّا لواحدٍ منهما.
قال في (المحاضرات) ما ملخّصه بلفظه تقريباً:
إنه لا مانع من الترتّب إلّا توهّم أنّه لا ملاك للوضوء، فلا يمكن تعلّق الأمر به على نحو الترتّب، لاستحالة وجود الأمر بلا ملاك، لكنه يندفع: بأن القول بجواز تعلّق الأمر بالضدّين على نحو الترتّب، لا يتوقّف على إحراز الملاك في الواجب المهم، إذ لا يمكن إحرازه فيه إلّا بتعلّق الأمر به، فلو توقف تعلّق الأمر به على إحرازه لدار، سواء كان الواجب المهم مشروطاً بالقدرة عقلًا أو شرعاً، لأنّ ملاك الترتّب مشترك بين التقديرين، فإذا لم يكن الأمر بالأهمّ مانعاً عن الأمر بالمهم لا عقلًا و لا شرعاً إذا كان في طوله، فلا مانع من الالتزام بتعلّق الأمر به على نحو الترتب و لو كانت القدرة المأخوذة فيه شرعيّة، وعليه، فإذا لم يصرف المكلّف الماء في الواجب الأهم و عصى الأمر به، فلا مانع من تعلّق الأمر بالوضوء، لكونه حينئذٍ واجداً للماء و متمكّناً من صرفه فيه عقلًا و شرعاً.
و قد تحصّل من ذلك: إن دعوى عدم جريان الترتب فيما إذا كانت القدرة المأخوذة في الواجب المهم شرعاً، تبتني على الالتزام بأمرين:
الأوّل: دعوى أن الترتّب يتوقّف على أن يكون الواجب المهم واجداً للملاك مطلقاً حتى في حال المزاحمة، و إحرازه إنما يكون إذا كانت القدرة المعتبرة عقليّة، و أما إذا كانت شرعيّةً، فبانتفاء القدرة- كما في المثال- ينتفي الملاك، و معه لا يجري الترتب.
و الثاني: دعوى أن الأمر بالأهمّ مانع عن الأمر بالمهم و معجّز عنه شرعاً، حتى في حال عصيانه و عدم الإتيان بمتعلّقه.
و لكن قد عرفت فساد كلتا الدعويين.