تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٥٦ - التنبيه الثاني (لو اختلف اعتبار القدرة في الواجبين)
بالماء بعد عصيان الأمر بصرفه في رفع العطش، و نسب البطلان كذلك إلى الشيخ، مع أنه غير قائل بالترتب. قال الميرزا: و أمّا ذهاب السيد المحقق الطباطبائي اليزدي (قدّس سرّه) إلى الصحة في مفروض الكلام، فهو ناشئ من الغفلة عن حقيقة الأمر.
و الحاصل: إن المسألة خلافيّة، و لا بدّ لتحقيق الحال فيها من ذكر مقدّمات.
الأُولى: تارةً: تؤخذ القدرة في لسان الدليل كما في دليل الحج و الوضوء، و أُخرى: لا تؤخذ كما في دليل الصّلاة مثلًا، فإن أُخذت، كان مقتضى التطابق بين مقامي الثبوت و الإثبات دخل القدرة في الملاك و الغرض، و إن لم تؤخذ فمقتضى ذلك قيام الغرض بنفس ذات المتعلّق.
الثانية: إنه بمجرّد حصول القدرة العقليّة بالتمكن من الإتيان بالمادّة كالصّلاة، يكون المتعلّق واجباً فعليّاً، إذ الحاكم هو العقل، و هو يرى كفاية التمكّن من الشيء في صحّة طلبه، و حينئذٍ، فلا يبقى موضوع للواجب الآخر الذي أخذ الشارع القدرة في لسان الدليل عليه ... لأن المرجع في القدرة الشرعيّة هو العرف- لكون الخطابات الشرعية ملقاةً إليه- و مع فعليّة الواجب الآخر ينتفي القدرة العرفيّة العقلائية.
الثالثة: أخذ القدرة في الواجب تارة: يكون بالمطابقة مثل آية الحج، و أُخرى: بالالتزام مثل آية التيمّم، و لمّا كان التيمم في عرض الوضوء، إذ المكلّف إمّا يكون متيمّماً أو متوضّأً، فإنه بأخذ العجز عن الماء في التيمّم يثبت بالالتزام أخذ القدرة في الوضوء ... و هذه القدرة شرعيّة لا تكوينيّة، لسقوط الوضوء عن المريض مع قدرته تكويناً عليه.
الرابعة: إن تصحيح العبادة بالأمر الترتّبي موقوف على أن يكون الأمر ذا